الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٧٠٥ - ٦١ ـ باب أن الأئمة عليهمالسلام لم يفعلوا شيئاص ولا يفعلون إلا بعهد من الله
وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ بِأَمْرِ جَبْرَئِيلَ فِيمَا أَمَرَ [١] اللهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ أَنْ قَالَ لَهُ : يَا عَلِيُّ ، تَفِي بِمَا فِيهَا ؛ مِنْ [٢] مُوَالَاةِ مَنْ وَالَى اللهَ وَرَسُولَهُ ، وَالْبَرَاءَةِ وَالْعَدَاوَةِ لِمَنْ عَادَى اللهَ وَرَسُولَهُ ، وَالْبَرَاءَةِ مِنْهُمْ [٣] عَلَى الصَّبْرِ مِنْكَ ، وَ [٤] عَلى كَظْمِ الْغَيْظِ ، وَعَلى ذَهَابِ حَقِّكَ وَغَصْبِ [٥] خُمُسِكَ وَانْتِهَاكِ حُرْمَتِكَ؟
فَقَالَ : نَعَمْ ، يَا رَسُولَ اللهِ.
فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليهالسلام : وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ [٦] وَبَرَأَ [٧] النَّسَمَةَ [٨] ، لَقَدْ سَمِعْتُ جَبْرَئِيلَ عليهالسلام يَقُولُ لِلنَّبِيِّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : يَا مُحَمَّدُ ، عَرِّفْهُ [٩] أَنَّهُ يُنْتَهَكُ [١٠] الْحُرْمَةُ ، وَهِيَ حُرْمَةُ اللهِ وَحُرْمَةُ رَسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وَعَلى أَنْ تُخْضَبَ لِحْيَتُهُ مِنْ رَأْسِهِ بِدَمٍ عَبِيطٍ [١١].
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليهالسلام : فَصَعِقْتُ [١٢] حِينَ فَهِمْتُ الْكَلِمَةَ مِنَ الْأَمِينِ جَبْرَئِيلَ حَتّى سَقَطْتُ عَلى وَجْهِي ، وَقُلْتُ : نَعَمْ ، قَبِلْتُ وَرَضِيتُ وَإِنِ انْتَهَكَتِ الْحُرْمَةُ ، وَعُطِّلَتِ
[١] في « ض ، ف ، بح ، بر » والوافي والبحار ، ج ٢٢ : « أمره ».
[٢] في « ب ، ف ، بح ، بف » وحاشية « بر » : « على ».
[٣] في مرآة العقول : « والبراءة منهم ، بالجرّ تأكيداً ، أو بالرفع على الابتداء ، والواو حاليّة. قوله : على الصبر ، خبر ، وعلى الأوّل حال عن فاعل تفي ».
[٤] في « ألف ، ب ، ض ، ف ، و ، بح ، بف » والوافي والبحار ، ج ٢٢ : ـ « و ».
[٥] في « ف ، بف » وحاشية « بح » : « غصبك ».
[٦] الفَلْقُ : شَقُّ الشيء ، وإبانة بعضِه عن بعض. يقال : فلقته فانفلق. قال الله تعالى : (إِنَّ اللهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى) ». المفردات للراغب ، ص ٦٤٥ ( فلق ).
[٧] « بَرَأَ » : خلق لا عن مثال. قال ابن الأثير : « في أسماء الله تعالى الباري ، هو الذي خلق الخلق لا عن مثال ، ولهذه اللفظة من الاختصاص بخلق الحيوان ما ليس لها غيره من المخلوقات ، وقلّما تستعمل في غير الحيوان فيقال : برأ الله النسمة ». النهاية ، ج ١ ، ص ١١١ ( برأ ).
[٨] « النَسَمَةُ » : النَفْس والروح ، وكلّ دابّة فيها روح فهي نسمة. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٤٩ ( نسم ).
[٩] في « ف » : « أعلمه ».
[١٠] في « ض » والوافي : « تنتهك ».
[١١] « العبيط من الدم » : الخالص الطَرِيّ. الصحاح ، ج ٣ ، ص ١١٤٢ ( عبط ).
[١٢] في « ج » : « فضقت ». وقوله : « فَصَعِقْتُ » ، من صَعِقَ الرجلُ صَعْقَةً وتَصْعاقاً ، أي غُشِيَ عليه. الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥٠٧ ( صعق ).