الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٧٠٣ - ٦١ ـ باب أن الأئمة عليهمالسلام لم يفعلوا شيئاص ولا يفعلون إلا بعهد من الله
نَزَلَ [١] بِهِ جَبْرَئِيلُ مَعَ أُمَنَاءِ اللهِ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ : يَا مُحَمَّدُ ، مُرْ بِإِخْرَاجِ مَنْ عِنْدَكَ إِلاَّ وَصِيَّكَ ؛ لِيَقْبِضَهَا [٢] مِنَّا ، وَتُشْهِدَنَا بِدَفْعِكَ إِيَّاهَا إِلَيْهِ ، ضَامِناً لَهَا ـ يَعْنِي عَلِيّاً عليهالسلام ـ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بِإِخْرَاجِ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ مَا خَلَا عَلِيّاً ، وَفَاطِمَةُ فِيمَا بَيْنَ السِّتْرِ وَالْبَابِ.
فَقَالَ جَبْرَئِيلُ : يَا مُحَمَّدُ ، رَبُّكَ يُقْرِئُكَ [٣] السَّلَامَ ، وَيَقُولُ : هذَا [٤] كِتَابُ مَا كُنْتُ عَهِدْتُ إِلَيْكَ [٥] ، وَشَرَطْتُ عَلَيْكَ ، وَشَهِدْتُ بِهِ عَلَيْكَ [٦] ، وَأَشْهَدْتُ بِهِ عَلَيْكَ [٧] مَلَائِكَتِي ، وَكَفى بِي يَا مُحَمَّدُ شَهِيداً.
قَالَ : فَارْتَعَدَتْ مَفَاصِلُ النَّبِيِّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وَقَالَ [٨] : يَا جَبْرَئِيلُ ، رَبِّي هُوَ السَّلَامُ ، وَمِنْهُ السَّلَامُ ، وَإِلَيْهِ يَعُودُ السَّلَامُ ، صَدَقَ عَزَّ وَجَلَّ وَبَرَّ [٩] ، هَاتِ الْكِتَابَ ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ ، وَأَمَرَهُ بِدَفْعِهِ إِلى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليهالسلام ، فَقَالَ [١٠] لَهُ : اقْرَأْهُ ، فَقَرَأَهُ حَرْفاً حَرْفاً ، فَقَالَ [١١] : يَا عَلِيُّ ، هذَا عَهْدُ رَبِّي [١٢] ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ إِلَيَّ ، وَشَرْطُهُ عَلَيَّ وَأَمَانَتُهُ ، وَقَدْ بَلَّغْتُ وَنَصَحْتُ [١٣] وَأَدَّيْتُ.
[١] في البحار : « ونزل ».
[٢] في الوافي : « لتقبضها ».
[٣] قال ابن الأثير : « يقال : أَقْرِئْ فلاناً السلامَ ، واقْرَأ عليهالسلام َ ، كأنّه حين يبلّغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام ويردّه. وإذا قرأ الرجل القرآن أو الحديث على الشيخ يقول : أقرأني فلان ، أي حملني على أن أقرأ عليه ». النهاية ، ج ٤ ، ص ٣١ ( قرأ ).
[٤] في « ف » : « هكذا ».
[٥] « عَهِدْتُ إليك » ، أي أوصيتك. يقال : عَهِدَ إليه ، أي أوصاه. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥١٥ ( عهد ).
[٦] في « ب ، بح ، بر » : « عليك به ».
[٧] في الوافي : « عليك به ».
[٨] هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي والبحار ، ج ٢٢. وفي المطبوع : « فقال ».
[٩] « بَرَّ » ، أي أحسن ، من البِرّ بمعنى الإحسان ، أو وفى بالعهد والوعد ، من قولهم : « وأنّ البِرّ دون الإثم ، أي أنّالوفاء بما جعل على نفسه دون الغَدْر والنكث ». راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ١١٧ ( برر ).
[١٠] في الوافي : « وقال ».
[١١] في الوافي : « وقال ».
[١٢] في « بف » : « ربّك ».
[١٣] قال ابن الأثير : « النصيحة : كلمة يعبّر بها عن جملة هي إرادة الغير للمنصوح له ، وليس يمكن أن يعبّر هذا