الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٨٣ - ٣٠ ـ باب الجبر ولقدر والأمر بين الأمرين
فَقُلْتُ : وَاللهِ ، مَا أَقُولُ بِقَوْلِهِمْ ، وَلكِنِّي أَقُولُ : لَايَكُونُ [١] إِلاَّ بِمَا [٢] شَاءَ اللهُ وَأَرَادَ ، وَقَدَّرَ وَقَضى ، فَقَالَ [٣] : « يَا يُونُسُ ، لَيْسَ هكَذَا ، لَايَكُونُ إِلاَّ مَا [٤] شَاءَ اللهُ وَأَرَادَ ، وَقَدَّرَ وَقَضى ؛ يَا يُونُسُ ، تَعْلَمُ مَا الْمَشِيئَةُ؟ » ، قُلْتُ : لَا ، قَالَ : « هِيَ الذِّكْرُ الْأَوَّلُ [٥] ، فَتَعْلَمُ مَا الْإِرَادَةُ؟ » ، قُلْتُ : لَا ، قَالَ : « هِيَ الْعَزِيمَةُ [٦] عَلى مَا يَشَاءُ [٧] ، فَتَعْلَمُ مَا الْقَدَرُ [٨]؟ » ، قُلْتُ : لَا ، قَالَ : « هِيَ [٩] الْهَنْدَسَةُ [١٠] ، وَوَضْعُ الْحُدُودِ مِنَ الْبَقَاءِ وَالْفَنَاءِ ».
قَالَ [١١] : ثُمَّ قَالَ : « وَالْقَضَاءُ هُوَ الْإِبْرَامُ وَإِقَامَةُ الْعَيْنِ ». قَالَ : فَاسْتَأْذَنْتُهُ [١٢] أَنْ أُقَبِّلَ رَأْسَهُ ، وَقُلْتُ : فَتَحْتَ لِي شَيْئاً كُنْتُ عَنْهُ فِي غَفْلَةٍ. [١٣]
٤٠٥ / ٥. مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسى ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ :
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليهالسلام ، قَالَ : « إِنَّ اللهَ خَلَقَ الْخَلْقَ ، فَعَلِمَ مَا هُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ ، وَأَمَرَهُمْ
[١] في « ف » وشرح المازندراني : + « شيء ».
[٢] الباء موجودة في أكثر النسخ في كلام يونس دون كلامه عليهالسلام ، فالفرق بينهما بالباء. إذ كلام يونس يدلّ على العلّية واستقلال إرادة الله في فعل العبد فيوهم الجبر ولذا أسقط عليهالسلام الباء. وفي « ف » وحاشية « ج » : « ما » بدون الباء ، فالفرق لايعقل إلاّبنحو التقرير. وكذا في تفسير القمّي ، مع تقديم « قضى » على « قدّر » في كلام يونس ، فالفرق في الترتيب. ولعلّ التوافق صدر من النسّاخ ، ثمّ ألحقوا الباء لحصول الاختلاف. انظر : مرآة العقول ، ج ٢ ، ص ١٨٥.
[٣] في « ض ، بح ، بر ، بس » : « قال ».
[٤] في « بح » : « بما ».
[٥] في حاشية « ف » وشرح صدر المتألّهين : + « قال ».
[٦] « العزيمة » : مصدر بمعنى الجدّ والقطع في الأمر ، وتأكّد الإرادة والرأي. انظر : النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٣١ ( عزم ).
[٧] في حاشية « ف » : + « قال ».
[٨] في « ف » : + « قال ».
[٩] في شرح المازندراني وتفسير القمّي : « هو ».
[١٠] « الهَنْدَسة » : مأخوذ من الهنداز ، وهي فارسيّة ، فصيّرت الزاي سيناً ؛ لأنّه ليس في شيء من كلام العرب زاي بعد الدال ، فالهندسة معرّب هَندازة بلغة الفرس القديم ، ويقال لها في فرس زماننا : « اندازه » يعني المقدار. انظر : الصحاح ، ج ٣ ، ص ٩٩٢ ( هندس ) ؛ شرح صدر المتألّهين ، ص ٤٠٧.
[١١] في « بح » : ـ « قال ».
[١٢] في « ض » وحاشية « ف » : « فسألته أن يأذن لي ».
[١٣] تفسير القمّي ، ج ١ ، ص ٢٤ ، بسنده عن يونس مع اختلاف يسير الوافي ، ج ١ ، ص ٥٤٢ ، ح ٤٤٤.