الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٥ - (١) كتاب العقل والجهل
عَالَمٌ [١] كَثِيرٌ ، فَلْتَكُنْ [٢] سَفِينَتُكَ فِيهَا تَقْوَى اللهِ ، وَحَشْوُهَا [٣] الْإِيمَانَ ، وَشِرَاعُهَا [٤] التَّوَكُّلَ ، وَقَيِّمُهَا الْعَقْلَ ، وَدَلِيلُهَا الْعِلْمَ ، وَسُكَّانُهَا [٥] الصَّبْرَ.
يَا هِشَامُ ، إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ دَلِيلاً ، وَدَلِيلُ الْعَقْلِ التَّفَكُّرُ ، وَدَلِيلُ التَّفَكُّرِ الصَّمْتُ ؛ وَلِكُلِّ شَيْءٍ مَطِيَّةً [٦] ، وَمَطِيَّةُ الْعَقْلِ التَّوَاضُعُ ؛ وَكَفى بِكَ جَهْلاً أَنْ تَرْكَبَ مَا نُهِيتَ عَنْهُ.
يَا هِشَامُ ، مَا بَعَثَ اللهُ أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ إِلى عِبَادِهِ إِلاَّ لِيَعْقِلُوا [٧] عَنِ اللهِ ، فَأَحْسَنُهُمُ اسْتِجَابَةً أَحْسَنُهُمْ مَعْرِفَةً ، وَأَعْلَمُهُمْ بِأَمْرِ اللهِ أَحْسَنُهُمْ [٨] عَقْلاً ، وَأَكْمَلُهُمْ عَقْلاً أَرْفَعُهُمْ دَرَجَةً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
يَا هِشَامُ ، إِنَّ لِلّهِ عَلَى النَّاسِ حُجَّتَيْنِ : حُجَّةً ظَاهِرَةً ، وَحُجَّةً بَاطِنَةً ، فَأَمَّا الظَّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ وَالْأَئِمَّةُ ، وَأَمَّا الْبَاطِنَةُ فَالْعُقُولُ.
[١] في « بح » بكسر اللام. وفي « جم » بفتحها. قال المجلسي في مرآة العقول : « يمكن أن تُقرأ بفتح اللام وكسرها ».
[٢] في « بف » : « فليكن ».
[٣] « الحَشْوُ » : ما ملأتَ به ـ كالقطن ـ الفراشَ وغيرَه ، وفي لسان العرب : « حشا الوسادة والفراشَ وغيرَهما يحشوها حشواً : ملأها ، واسم ذلك الشيء الحَشْوُ ». والمراد هاهنا ما تملأ السفينة منها من المتاع وأنواع ما يتّجر به. راجع : لسان العرب ج ١٤ ، ص ١٨٠ ( حشا ) ؛ شرح المازندراني ، ج ١ ، ص ١٨١ ؛ مرآة العقول ، ج ١ ، ص ٥٥.
[٤] شِراع السفينة : ما يرفع فوقها من ثوب لتدخل فيه الريح ، فتُجريها. النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٦١ ( شرع ).
[٥] سُكّان السفينة هو ذَنَبُ السفينة ؛ لأنّها به تقوم وتُسكَّن وتعدّل وتمنع من الحركة والاضطراب. راجع : المغرب ، ص ٢٣٠ ؛ لسان العرب ، ج ١٣ ، ص ٢١١ ( سكن ).
[٦] « المَطِيَّة » : الناقة التي يُركَب مَطاها ، أي ظهرها ـ كما اختاره الصدر الشيرازي ـ ، أو الدابّة التي تمطو في سيرها أي تجدّ وتسرع ، كما اختاره أيضاً المازندراني. راجع : شرح صدر المتألّهين ، ص ٥٦ ؛ شرح المازندراني ، ج ١ ، ص ١٨٥ ؛ النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٤٠ ؛ لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ٢٨٥ ( مطا ).
[٧] فاعل « ليعقلوا » إمّا الأنبياء ، والمعنى : ليؤدّوا عن الله ما لزمهم ؛ كما اختاره الصدر الشيرازي. أو العباد ، والمعنى : ليكتسبوا العلوم الدينيّة وليعرفوا ما لا يعلمون عن الله بتعليم الرسل ومتابعتهم ؛ كما اختاره الفيض الكاشاني والمجلسي ، أو يحتمل الوجهين ، كما اختاره المازندراني. راجع : شرح صدر المتألّهين ، ص ٥٦ ؛ شرح المازندراني ، ج ١ ، ص ١٨٧ ؛ الوافي ، ج ١ ، ص ٩٨ ؛ مرآة العقول ، ج ١ ، ص ٥٩.
[٨] في « و » : « وأحسنهم ».