الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٤ - (١) كتاب العقل والجهل
وَقَالَ : ( وَالرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلاّ أُولُوا الْأَلْبابِ ) [١] وَقَالَ : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ) [٢] وَقَالَ : ( أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ) [٣] وَقَالَ : ( أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ) [٤] وَقَالَ : ( كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ) [٥] وَقَالَ : ( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ) [٦] وَقَالَ : ( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) [٧].
يَا هِشَامُ ، إِنَّ اللهَ تَعَالى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ ) [٨] يَعْنِي عَقْلٌ ، وَقَالَ : ( وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ ) [٩] قَالَ : الْفَهْمَ وَالْعَقْلَ.
يَا هِشَامُ ، إِنَّ لُقْمَانَ قَالَ لِابْنِهِ : تَوَاضَعْ لِلْحَقِّ تَكُنْ أَعْقَلَ النَّاسِ ، وَإِنَّ الْكَيْسَ [١٠] لَدَى [١١] الْحَقِّ يَسِيرٌ [١٢] ، يَا بُنَيَّ إِنَّ الدُّنْيَا بَحْرٌ عَمِيقٌ قَدْ غَرِقَ فِيهَا [١٣]
[١] آل عمران (٣) : ٧.
[٢] آل عمران (٣) : ١٩٠.
[٣] الرعد (١٣) : ١٩.
[٤] الزمر (٣٩) : ٩.
[٥] ص (٣٨) : ٢٩.
[٦] غافر (٤٠) : ٥٣ ـ ٥٤.
[٧] الذاريات (٥١) : ٥٥.
[٨] ق (٥٠) : ٣٧.
[٩] لقمان (٣١) : ١٢.
[١٠] « الكيْس » يقرأ بوجهين : بفتح الكاف وسكون الياء ، بمعنى العقل والفطانة ، وهو مختار السيّد الداماد وصدرالمتألّهين ؛ وبفتح الكاف وكسر الياء المشدّدة بمعنى ذي الكيس ، وهو مختار الفيض والمازندراني. و « اليسير » : القليل ، أو الهيّن ومقابل العسير.
والمعنى على الوجه الأوّل : أنّ فطانة الإنسان وعقله سهلٌ هيّنٌ عند الحق لا قَدْر له ؛ أو إدراكه عنده قليل. وعلى الثاني : العاقل الذي يعمل بمقتضى عقله عند ظهور الحقّ قليل ، أو منقاد له غير صعب ولا عسير. واحتمل العلاّمة المجلسي كون « يسير » على كلا الوجهين فعلاً. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٢١٧ ـ ٢١٨ ( كيس ) ؛ وج ٥ ، ص ٢٩٥ ( يسر ) وشروح الكافي.
[١١] في « بح » : « لذي ».
[١٢] في حاشية « ض ، بح » : « أسير ».
[١٣] في « ج ، ض ، ف ، بح ، بس » وحاشية « ب ، بر » وشرح صدر المتألّهين والوافي : « فيه ».