الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٣٤ - ٢٢ ـ باب جوامع التوحيد
|
طَلَبَ عِلْمَ التَّوْحِيدِ إِذَا تَدَبَّرَهَا وَفَهِمَ مَا فِيهَا ، فَلَوِ اجْتَمَعَ أَلْسِنَةُ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ـ لَيْسَ فِيهَا لِسَانُ نَبِيٍّ ـ عَلى أَنْ يُبَيِّنُوا [١] التَّوْحِيدَ بِمِثْلِ مَا أَتى بِهِ ـ بِأَبِي وَأُمِّي ـ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ ، وَلَوْ لَا إِبَانَتُهُ عليهالسلام ، مَا عَلِمَ النَّاسُ كَيْفَ يَسْلُكُونَ سَبِيلَ التَّوْحِيدِ. أَلَاتَرَوْنَ إِلى قَوْلِهِ : « لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ ، وَلَا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ مَا كَانَ » [٢] فَنَفى بِقَوْلِهِ : « لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ » مَعْنَى الْحُدُوثِ ، وَكَيْفَ أَوْقَعَ [٣] عَلى مَا أَحْدَثَهُ صِفَةَ الْخَلْقِ وَالِاخْتِرَاعِ بِلَا أَصْلٍ وَلَا مِثَالٍ [٤] ؛ نَفْياً [٥] لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا مُحْدَثَةٌ ، بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ؛ وَإِبْطَالاً لِقَوْلِ الثَّنَوِيَّةِ الَّذِينَ زَعَمُوا [٦] أَنَّهُ لَايُحْدِثُ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ أَصْلٍ ، وَلَا يُدَبِّرُ إِلاَّ بِاحْتِذَاءِ مِثَالٍ ، فَدَفَعَ [٧] عليهالسلام بِقَوْلِهِ : « لَا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ مَا كَانَ » جَمِيعَ حُجَجِ الثَّنَوِيَّةِ وَشُبَهِهِمْ ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يَعْتَمِدُ [٨] الثَّنَوِيَّةُ فِي حُدُوثِ الْعَالَمِ أَنْ يَقُولُوا : لَايَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ الْخَالِقُ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ مِنْ شَيْءٍ ، أَوْ مِنْ لَاشَيْءٍ [٩] ، فَقَوْلُهُمْ : « مِنْ شَيْءٍ » خَطَأٌ ، وَقَوْلُهُمْ : « مِنْ لَا شَيْءٍ [١٠] » مُنَاقَضَةٌ وَإِحَالَةٌ ؛ لِأَنَّ « مِنْ » تُوجِبُ [١١] شَيْئاً ، وَ « لَا شَيْءٍ » تَنْفِيهِ [١٢] ، فَأَخْرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليهالسلام هذِهِ اللَّفْظَةَ عَلى أَبْلَغِ الْأَلْفَاظِ وَأَصَحِّهَا ، فَقَالَ عليهالسلام : « لا مِنْ |
ص ٣٤٢ : « وجدوها مبذولة غير مصانة عن تصرّف الأغيار وغير المستأهلين ». وعند غيره : عظّموها وأشهروها فيما بينهم حتّى اشتهرت وصارت مبتذلة غير متروكة. راجع : شرح المازندراني ، ج ٤ ، ص ١٩٤ ؛ مرآة العقول ، ج ٢ ، ص ٩٠. وانظر : لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٥٠ ( بذل ).
[١] في « ب ، بح » : « أن يثبتوا ».
[٢] في شرح صدر المتألّهين ، ص ٣٤٣ : « أقول : إنّه رحمهالله تعالى جعل قوله عليهالسلام : « ما كان » موصولاً بما قبله ، وجعل « ما » موصولة ، وجعل كلمة « كان » فعلاً تامّاً مع فاعله صلة لـ « ما » والمجموع في محلّ النصب بالمفعوليّة. والأولى ما ذكرناه من كون « ما » نافية والجملة كلاماً مستأنفاً لنفي التركيب ».
[٣] في شرح المازندراني : « عطف على قوله : « نفى » عطف الإنشاء على الإخبار ».
[٤] في « بف » : « ومثال ».
[٥] في شرح المازندراني : « نفياً ، مفعول له لقوله : أوقع ».
[٦] في حاشية « ض » : « يزعمون ».
[٧] في حاشية « ض ، بح » : « فنفى ».
[٨] في « ض » : « تعتمد ». وفي « ف » : « يعتمد عليه ». وفي حاشية « ج » : « يعتمده ».
[٩] في « بر » : « أو لا من شيء ».
[١٠] في « بس ، بر » : « لا من شيء ».
[١١] في « ب ، ض ، بح ، بر » : « يوجب ».
[١٢] في « ب ، ج ، ض ، ف ، بر ، بس » : « ينفيه ».