الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٠٣ - ١٧ ـ باب آخر وهو من الباب الأول إلا أن فيه زيادة وهو
تَوَجَّهْتَ [١] ، وَفِيكَ مِنْ آثَارِهِ مَا يُغْنِيكَ ، وَالظَّاهِرُ مِنَّا : الْبَارِزُ بِنَفْسِهِ ، وَالْمَعْلُومُ بِحَدِّهِ ، فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ وَلَمْ يَجْمَعْنَا [٢] الْمَعْنى.
وَأَمَّا الْبَاطِنُ ، فَلَيْسَ عَلى مَعْنَى الِاسْتِبْطَانِ لِلْأَشْيَاءِ [٣] بِأَنْ يَغُورَ فِيهَا ، وَلكِنْ ذلِكَ مِنْهُ عَلَى اسْتِبْطَانِهِ لِلْأَشْيَاءِ عِلْماً وَحِفْظاً وَتَدْبِيراً ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ : أَبْطَنْتُهُ [٤] : يَعْنِي خَبَرْتُهُ وَعَلِمْتُ مَكْتُومَ [٥] سِرِّهِ ، وَالْبَاطِنُ مِنَّا : الْغَائِبُ [٦] فِي الشَّيْءِ ، الْمُسْتَتِرُ ، وَقَدْ جَمَعْنَا الِاسْمَ ، وَاخْتَلَفَ الْمَعْنى.
وَأَمَّا الْقَاهِرُ ، فَلَيْسَ [٧] عَلى مَعْنى عِلَاجٍ [٨] وَنَصَبٍ [٩] وَاحْتِيَالٍ وَمُدَارَاةٍ [١٠] وَمَكْرٍ [١١] ، كَمَا يَقْهَرُ الْعِبَادُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً ، وَالْمَقْهُورُ مِنْهُمْ يَعُودُ قَاهِراً ، وَالْقَاهِرُ يَعُودُ مَقْهُوراً ، وَلكِنْ ذلِكَ
[١] يجوز فيه « توجّهَتْ » بالتأنيث أيضاً.
[٢] في « ج » : « لايجمعنا ». وفي « ف » : « لم نجمع ».
[٣] في « بر » : « بالأشياء ». وفي حاشية « ف » : « في الأشياء ».
[٤] « بطن » في اللغة بمعنى عَلِمَ ، لا « أبطن » ؛ فلذا قال الداماد والفيض : فلعلّه بمعنى بطنته ، أو الهمزة للاستفهاموالفعل مجرّد ، ولكنّ المازندراني ردّ هذا بأنّ الكلام صادر عن معدن الفصاحة والبلاغة ، فلا نحتاج إلى التكلّف. انظر : التعليقة للداماد ، ص ٢٩٣ ؛ شرح المازندراني ، ج ٤ ، ص ٧٣ ؛ الوافي ، ج ١ ، ص ٤٨٩ ؛ الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٧٩ ( بطن ).
[٥] في حاشية « ف ، بح » : « مكنون ».
[٦] في التوحيد والعيون : « منا بمعنى الغائر » بدل « منّا الغائب ». وفي حاشية ميرزا رفيعا : « الغائر ».
[٧] في حاشية « ف » : « فإنّه ليس ».
[٨] في مرآة العقول : « العلاج : العمل والمزاولة بالجوارح ». وهكذا في اللغة بدون قيد الجوارح. انظر : الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٣٠ ( علج ).
[٩] في الوافي : « تصلّب ». و « النَصَب » : التعب. و « النَصْب » : المعاداة. و « النُصْب » : الشرّ والبلاء. انظر : شرح المازندراني ، ج ٤ ، ص ٧٣ ؛ الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٢٥ ( نصب ).
[١٠] في الصحاح : مداراة الناس تهمز ولا تهمز ، وهي المداجاة والملاينة. وفي المغرب : المداراة : المعاقلة ، أي المجالسة والمخالطة ، وبالهمزة : مدافعة ذي حقّ عن حقّه. انظر : شرح المازندراني ، ج ٤ ، ص ٧٣ ؛ الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٣٥ ؛ المغرب ، ص ١٦٣ ( درى ).
[١١] في شرح المازندراني : « الاحتيال والمكر متقاربان. قال في الصحاح : المكر : الاحتيال والخديعة. ولا يبعد أن يقال : الاحتيال هو استعمال الرويّة وأخذ الحيلة لدفع ضرر الغير عن نفسه ؛ والمكر استعمال الرويّة وارتكاب الخديعة لإيصال الضرر إلى الغير ». انظر : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٨١٩ ( مكر ).