الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٧٠ - ١٤ ـ باب الإرادة أنّها من صفات الفعل ، وسائل صفات الفعل
كُنْتُ فِي مَجْلِسِ أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ ، فَقَالَ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، قَوْلُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى : ( وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى ) [١] مَا ذلِكَ الْغَضَبُ؟
فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليهالسلام : « هُوَ الْعِقَابُ يَا عَمْرُو ؛ إِنَّهُ [٢] مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ قَدْ زَالَ مِنْ شَيْءٍ إِلى شَيْءٍ ، فَقَدْ وَصَفَهُ صِفَةَ مَخْلُوقٍ ، وَ [٣] إِنَّ [٤] اللهَ تَعَالى لَايَسْتَفِزُّهُ [٥] شَيْءٌ ؛ فَيُغَيِّرَهُ [٦] » [٧].
٣٠٦ / ٦. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ :
فِي حَدِيثِ الزِّنْدِيقِ ـ الَّذِي سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللهِ عليهالسلام ـ فَكَانَ مِنْ سُؤَالِهِ : أَنْ [٨] قَالَ لَهُ : فَلَهُ رِضاً وَسَخَطٌ؟ فَقَالَ [٩] أَبُو عَبْدِ اللهِ عليهالسلام : « نَعَمْ ، وَلكِنْ لَيْسَ ذلِكَ عَلى مَا يُوجَدُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ ؛ وَذلِكَ أَنَّ الرِّضَا حَالٌ تَدْخُلُ [١٠] عَلَيْهِ ، فَتَنْقُلُهُ [١١] مِنْ حَالٍ إِلى حَالٍ ؛ لِأَنَّ الْمَخْلُوقَ أَجْوَفُ [١٢] ، مُعْتَمِلٌ [١٣] ، مُرَكَّبٌ ، لِلْأَشْيَاءِ فِيهِ مَدْخَلٌ ، وَخَالِقُنَا لَامَدْخَلَ لِلْأَشْيَاءِ
[١] طه (٢٠) : ٨١. و « هوى » أي هبط ، أو مات وهلك. انظر : لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ٣٧٠ ( هوا ).
[٢] في « بر » : ـ « إنّه ».
[٣] في شرح المازندراني : « إنّ الله تعالى ، عطف على قوله : إنّه من زعم ». في الوافي والتوحيد : ـ « و ».
[٤] في المعاني : « فإنّ ».
[٥] في « ف » : « لايستغرّه ». وفي حاشية « ف » : « لايستقرّه ». وقوله : « لايستفزّه » أي لايستخفّه ولا يُزعجه ، من استفزّه الخوف ، أي استخفّه وأزعجه. قال المجلسي في مرآة العقول : « وقيل : أي لايجده خالياً عمّا يكون قابلاً له فيغيّره للحصول له تغييرَ الصفة لموصوفها ». وانظر : مفردات ألفاظ القرآن ، ص ٦٣٥ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧١٦ ( فزّ ).
[٦] في التوحيد : « ولا يغيّره ». وفي المعاني : « لايتنفّره شيء ولا يعزّه شيء » بدل « لايستفزّه شيء فيغيّره ».
[٧] التوحيد ، ص ١٦٨ ، ح ١ ، بسنده عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي ، عن محمّد بن عيسى اليقطيني ، عن المشرقي ، عن حمزة بن الربيع ، عمّن ذكره ؛ معاني الأخبار ، ص ١٨ ، ح ١ ، بسنده عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي ، عن محمّد بن عيسى اليقطيني ، عن المشرقي حمزة بن الربيع ، عمّن ذكره الوافي ، ج ١ ، ص ٤٥٩ ، ح ٣٧٣.
[٨] في « بر » : ـ « أن ».
[٩] في « ب ، بح » : + « له ».
[١٠] في « ب ، بف » وشرح صدر المتألّهين : « يدخل ».
[١١] في شرح صدر المتألّهين : « فينقله ». وفي التوحيد والمعاني : « أنّ الرضا والغضب دخّال يدخل عليه فينقله » بدل « أنّ الرضا حال تدخل عليه فتنقله ».
[١٢] في التوحيد والمعاني : ـ « لأنّ المخلوق أجوف ».
[١٣] « معتمِل » ، إمّا بكسر الميم من اعتمل ، أي اضطرب في العمل. والمراد أنّ في صنعه اضطراباً ، أو أنّ له في