الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٦٠ - ١١ ـ باب النهي عن الجسم والصورة
قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليهماالسلام : إِنَّ هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ زَعَمَ [١] أَنَّ اللهَ جِسْمٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [٢] ، عَالِمٌ ، سَمِيعٌ ، بَصِيرٌ [٣] ، قَادِرٌ ، مُتَكَلِّمٌ ، نَاطِقٌ ، وَالْكَلَامُ وَالْقُدْرَةُ وَالْعِلْمُ يَجْرِي مَجْرى وَاحِدٍ ، لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا مَخْلُوقاً.
فَقَالَ : « قَاتَلَهُ اللهُ ، أَمَا عَلِمَ أَنَّ الْجِسْمَ مَحْدُودٌ ، وَالْكَلَامَ غَيْرُ الْمُتَكَلِّمِ؟ مَعَاذَ اللهِ ، وَأَبْرَأُ إِلَى اللهِ مِنْ هذَا الْقَوْلِ ، لَاجِسْمٌ ، وَلَا صُورَةٌ ، وَلَا تَحْدِيدٌ ، وَكُلُّ شَيْءٍ سِوَاهُ مَخْلُوقٌ ، إِنَّمَا تُكَوَّنُ [٤] الْأَشْيَاءُ بِإِرَادَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ ، مِنْ غَيْرِ كَلَامٍ ، وَلَا تَرَدُّدٍ فِي نَفَسٍ ، وَلَا نُطْقٍ بِلِسَانٍ ». [٥]
٢٩٢ / ٨. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ ، قَالَ :
وَصَفْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليهالسلام قَوْلَ هِشَامٍ الْجَوَالِيقِيِّ وَمَا يَقُولُ فِي الشَّابِّ الْمُوَفَّقِ [٦] ، وَوَصَفْتُ لَهُ قَوْلَ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ ، فَقَالَ : « إِنَّ اللهَ لَايُشْبِهُهُ شَيْءٌ » [٧].
[١] في « ب ، ف ، بح ، بر ، بس » : « يزعم ».
[٢] قوله : ليس كمثله شيء ، يشير إلى أنّه لم يقل بالجسميّة الحقيقيّة ، بل أخطأ فأطلق عليه تعالى الجسم ونفى عنهصفات الأجسام ولوازمها كلّها ؛ يعني أنّه جسم ممتاز عن غيره من الأجسام ، لايماثله شيء في نوريّة ذاته وصفات كماله ونعوت جلاله. قال العلاّمة المجلسي : « ويحتمل أن يكون مراده أنّه لايشبهه شيء من الأجسام ، بل هو نوع مباين لسائر أنواع الأجسام ». انظر : شرح المازندراني ، ج ٣ ، ص ٣٠٨ ؛ حاشية ميرزا رفيعا ، ص ٣٦٥ ؛ مرآة العقول ، ج ٢ ، ص ٨.
[٣] في « بر » والوافي : « سميع بصير عالم » بدل « عالم سميع بصير ».
[٤] في « ب ، ج ، ض ، ف ، بر » : « يكون ». وفي شرح صدر المتألّهين وحاشية ميرزا رفيعا والوافي : « يكوّن ». وفيشرح المازندراني : « يكون : بسكون الواو من الكون ، أو بكسرها وتشديدها من التكوين » وفي مرآة العقول : « قوله : « تكون » يمكن أن يقرأ على المعلوم من المجرّد ، أو المجهول من بناء التفعيل ».
[٥] التوحيد ، ص ١٠٠ ، ح ٨ ، بسنده عن محمّد بن أبي عبدالله الكوفي الوافي ، ج ١ ، ص ٣٩١ ، ح ٣١٧.
[٦] مضى تفسيره ذيل الحديث ٢٧٥.
[٧] التوحيد ، ص ٩٧ ، ح ١ ، بسنده عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم الوافي ، ج ١ ، ص ٣٩٢ ، ح ٣١٨.