الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٤ - خطبة الكتاب
عليْهِ ، فَقَبِلَ عَمَلَهُ ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ [١] عَلَيْهِ ؛ لأَنَّ الشَّرْطَ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمَفْرُوضَ بِعِلْمٍ وَبَصِيرَةٍ وَيَقِينٍ ؛ كَيْ لَايَكُونَ [٢] مِمَّنْ وَصَفَهُ اللهُ ، فَقَالَ تَبارَكَ وَتَعَالَى : ( وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ ) [٣] ( فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ) [٤] ؛ لِأَنَّهُ كانَ دَاخِلاً فِيهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا يَقِينٍ ، فَلِذلِكَ صَارَ خُرُوجُهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا يَقِينٍ.
وَقَدْ قَالَ الْعَالِمُ [٥] عليهالسلام : « مَنْ دَخَلَ فِي الْإِيمَانِ بِعِلْمٍ ، ثَبَتَ [٦] فِيهِ ، وَنَفَعَهُ إِيمَانُهُ ، وَمَن دَخَلَ فِيهِ بِغَيرِ عِلْمٍ ، خَرَجَ مِنْهُ كَمَا دَخَلَ فِيهِ » [٧].
وَقَالَ عليهالسلام : « مَنْ أَخَذَ دِينَهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ـ صَلَوَات اللهِ عَلَيْه وَآلِهِ ـ زَالَتِ الْجِبَالُ قَبْلَ أَنْ يَزُولَ ، وَمَنْ أَخَذَ دِينَهُ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ ، رَدَّتْهُ الرِّجَالُ » [٨].
[١] في « ألف » : « ردّه ».
[٢] هكذا في « ألف ، ض ». وفي سائر النسخ والمطبوع : « كي لا يكونوا ». والكلام في « الشاكّ » فناسب إفرادالضمير.
[٣] قال البيضاوي : « عَلى حَرْفٍ : على طرف من الدين لا ثبات له فيه ، كالذي يكون على طرف الجيش ، فإنأحسّ بظفر قَرَّ ، وإلاّ فَرَّ ». راجع : تفسير البيضاوي ، ج ٣ ، ص ١٣٥.
[٤] الحجّ (٢٢) : ١١.
[٥] حمله الأعلام الثلاثة : السيّد الداماد والصدر الشيرازي والعلاّمة المازندراني على الإمام موسى الكاظم عليهالسلام بقرينة الإطلاق. وأمّا المجلسي فقد شكّك في كون لفظ العالم دالاًّ على الإمام الكاظم ؛ لذا فقد فسّره بالمعصوم وقال : « وتخصيصه بالكاظم عليهالسلام غير معلوم ». انظر : التعليقة للداماد ، ص ١٤ ؛ الرواشح السماوية ، ص ٥٩ ؛ شرح صدر المتألّهين ، ص ١٤ ، شرح المازندراني ، ج ١ ، ص ٥٣ ، مرآة العقول ، ج ١ ، ص ١٩.
[٦] في « ف » : « يثبت ».
[٧] بصائر الدرجات ، ص ٥٣٠ ، ضمن ح ١ ، عن أبي عبد الله عليهالسلام . وفيه : « من دخل في هذا الأمر بغير يقين ولا بصيرة ، خرج منه كما دخل فيه ».
[٨] ورد نحوه عن الصادق عليهالسلام في الغيبة للنعماني ، ص ٢٢ ، وفيه : « من دخل في هذا الدين بالرجال ، أخرجه منه الرجال كما أدخلوه فيه ؛ ومن دخل فيه بالكتاب والسنّة زالت الجبال قبل أن يزول » ؛ وفي تصحيح الاعتقاد للمفيد ، ص ٧٢ ؛ وروضة الواعظين ، ج ١ ، ص ٢٢ هكذا : « من أخذ دينه من أفواه الرجال ، أزالته الرجال ، ومن أخذ دينه من الكتاب والسنّة ، زالت الجبال ولم يزل ».