الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٢ - خطبة الكتاب
وَيُوَحِّدُوهُ ، ويُقِرُّوا لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ ؛ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّهُ خَالِقُهُمْ وَرَازِقُهُمْ ؛ إِذ شَوَاهِدُ رُبُوبِيَّتِهِ دَالَّةٌ ظَاهِرَةٌ ، وَحُجَجُهُ نَيِّرَةٌ وَاضِحَةٌ ، وَأَعْلَامُهُ لَائِحَةٌ تَدْعُوهُمْ [١] إِلى تَوْحِيدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَتَشْهَدُ عَلى أَنْفُسِهَا لِصَانِعِهَا بِالرُّبُوبِيَّةِ وَالْإِلهِيَّةِ ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ آثَارِ صُنْعِهِ [٢] ، وَعَجَائِبِ تَدْبِيرِهِ [٣] ، فَنَدَبَهُمْ إِلى مَعْرِفَتِهِ ؛ لِئَلاَّ يُبِيحَ لَهُمْ أَنْ يَجْهَلُوهُ وَيَجْهَلُوا دِينَهُ وَأَحْكَامَهُ ؛ لِأَنَّ الْحَكِيمَ لَايُبِيحُ الْجَهْلَ بِهِ وَالْإِنْكارَ لِدِينِهِ ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ( أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ ) [٤] ، وَقَالَ : ( بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ) [٥] ، فَكَانُوا مَحْصُورِينَ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، مَأْمُورِينَ بِقَوْلِ الْحَقِّ ، غَيْرَ مُرَخَّصٍ [٦] لَهُم فِي الْمُقَامِ عَلَى الْجَهْلِ ؛ أَمَرَهُمْ بِالسُّؤَالِ وَالتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ ، فَقَالَ عَزَّوَجَلَّ : ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ ) [٧] [٨] ، وَقَالَ : ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) [٩].
فَلَوْ كَانَ يَسَعُ أَهْلَ الصِّحَّةِ والسَّلَامَةِ الْمُقَامُ عَلَى الْجَهْلِ ، لَمَا أَمَرَهُمْ بِالسُّؤَالِ ، وَلَمْ يَكُنْ [١٠] يَحْتَاجُ إِلى بَعْثَةِ الرُّسُلِ بِالْكُتُبِ وَالْآدَابِ ، وَكَانُوا [١١] يَكُونُونَ عِندَ ذلِكَ بِمَنْزِلةِ الْبَهَائِمِ ، وَمَنْزِلةِ [١٢] أَهْلِ الضَّرَرِ وَالزَّمَانَةِ ،
[١] علّق السيد الداماد على قول الكليني : تدعوهم ... إلى آخره ، بقوله : خبرُ كلٍّ من « شواهد ربوبيّته » و « حججه » و « أعلامه ». وأمّا « دالَّةٌ ظاهرة » و « نيّرة واضحة » و « لائحة » فمنصوبات على الحالية. انظر : الرواشح ، ص ٥٧.
[٢] في « بس » : « صنعته ».
[٣] في « ج » : « تدبّره ».
[٤] الأعراف (٧) : ١٦٩.
[٥] يونس (١٠) : ٣٩.
[٦] في « بر » : « غير مرخِّص » بكسر الخاء ، والصدر الشيرازي أيضاً ضبطها بكسر الخاء. والمازندراني ذكر جوازفتح الخاء وكسرها. انظر : شرح صدر المتألّهين ، ص ١١ ؛ شرح المازندراني ، ج ١ ، ص ٥٠.
[٧] في « ألف ، ب ، ف » : + (لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ).
[٨] التوبة (٩) : ١٢٢.
[٩] النحل (١٦) : ٤٣ ؛ الأنبياء (٢١) : ٧.
[١٠] في حاشية « ج » : « لما كان ».
[١١] هكذا في « ب ، ج ، ض ، ف ، و ، بح ، بس » وحاشية « بف ». وفي « بف » : « فكانوا ». وفي « الف ، بر » والمطبوع : « وكادوا ».
[١٢] في « بج ، بد ، بر ، بو » وشرح صدر المتألّهين : « وبمنزلة ».