الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٠ - خطبة الكتاب
يَأْرِزَ [١] كُلُّهُ ، وَتَنْقَطِعَ [٢] مَوَادُّهُ ؛ لِمَا قَدْ رَضُوا أَنْ يَسْتَنِدُوا إِلَى الْجَهْلِ ، وَيُضَيِّعُوا الْعِلْمَ وَأَهْلَهُ.
وَسَأَلْتَ : هَلْ يَسَعُ النَّاسَ الْمُقَامُ عَلَى الْجَهَالَةِ ، وَالتَّدَيُّنُ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، إذْ [٣] كَانُوا دَاخِلِينَ فِي الدِّينِ ، مُقِرِّينَ بِجَمِيعِ أُمُورِهِ عَلى جِهَةِ الْاسْتِحْسَانِ [٤] وَالنُّشُوءِ [٥] عَلَيْهِ ، والتَّقْلِيدِ لِلْآبَاءِ وَالْأَسْلَافِ وَالْكُبَرَاءِ ، وَالْاتِّكَالِ عَلَى عُقُولِهِمْ فِي دَقِيقِ الْأَشْيَاءِ وَجَلِيلِهَا؟
فَاعْلَمْ يَا أَخِي ـ رَحِمَكَ اللهُ ـ أَنَّ اللهَ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ خَلَقَ عِبَادَهُ خِلْقَةً مُنْفَصِلَةً مِنَ الْبَهَائِمِ فِي الْفِطَنِ [٦] وَالْعُقُولِ الْمُرَكَّبَةِ فِيهِمْ ،
[١] هكذا في أكثر النسخ. وفي المطبوع وحاشية « ج ، ض » : « يأزر » بمعنى يضعف. وفي « ض ، بر » وحاشية اخرى لـ « ج » وحاشية « بح » : « يأرن » بمعنى يهلك وينعدم وهذه الجملة إشارة واقتباس من الخطبة المنقولة في الكافي ، كتاب الحجة ، باب نادر في حال الغيبة ، ح ٨٩٠ ؛ وباب الغيبة ، ح ٩٠٣ ، عن عليّ عليهالسلام . وفي كلتا الروايتين « يأرز » بتقديم المهملة.
استظهر المجلسي تقديم المهملة على المعجمة ، أي « يأرز ». ولم يستبعد المازندراني العكس. وأمّا السيد الداماد والصدر الشيرازي فقد أورداها بتقديم الراء على الزاي. قال المازندراني : « أن يأرز كلّه ـ بتقديم الراء المهملة على المنقوطة ـ أي يجتمع كلّه في زاوية النسيان ، من أرزت الحيّة إلى جحرها : إذا انضمّت إليها واجتمع بعضها إلى بعض فيها ». انظر : التعليقة للداماد ، ص ١٠ ؛ شرح صدر المتألّهين ، ص ٩ ؛ شرح المازندراني ، ج ١ ، ص ٣٧ ؛ مرآة العقول ، ج ١ ، ص ١٥ ؛ الصحاح ، ج ٣ ، ص ٨٦٤ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٣٧ ( أرز ).
[٢] في « ج ، ف ، بف » : « ينقطع ».
[٣] هكذا في « ج ، ض ، بر ، بس ، بف » وحاشية « ف ». وفي « ب ، ف ، بح » والمطبوع : « إذا ».
[٤] في حاشية « بح » : « الامتحان ».
[٥] في « الف ، ج ، ف ، بح ، بس ، بف » وحاشية « ض » : « السبق ». وفي « و » وحاشية « ب ، بح ، بف » : « النشق » بمعنى الدخول في أمر لا يكاد التخلّص منها. وفي « ض » وحاشية « بس » : « النَشْو ». وقد ذكر شرّاح الكافي هذه الاحتمالات ، ورجّح الصدر الشيرازي « السبق » ورجّح المازندراني والمجلسي كلمةَ « نشوء » إمّا بفتح النون على وزن فَعل ، أو بالضمّ على وزن فعول ؛ من قولهم : نشأ الصبي ينشأ نَشْأً ونُشُوءً : إذا كبر وشبّ ولم يتكامل. انظر : شرح صدر المتألّهين ، ص ١٠ ؛ شرح المازندراني ، ج ١ ، ص ٣٩ ؛ مرآة العقول ، ج ١ ، ص ١٥ ـ ١٦.
[٦] في « ألف ». « الفطرة » وفي « بس » : « الفِطَر » جمع فطرة. وفي حاشية « ج » : « النطق ». واعلم أنّ الصدر الشيرازيجعل « الفِطَر » أولى ممّا في المتن ؛ حيث قال : « وفي بعضها ـ أي النسخ ـ : الفطر ـ بالراء ـ جمع الفطرة وهذه