موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢
الاُصول الثلاثة المذكورة ، وما يرى القرآن الكريم الإيمان به ضروريا هو : وحدانية اللّه ، الغيب ، المعاد ، الملائكة ، الكتب السماوية ، رسالة الأنبياء والاعتقاد بما اُنزل على الأنبياء من جانب اللّه . [١] وقد بيّنت الأحاديث الإسلامية بشكلٍ مفصّل ما نزل على النبيّ محمّد صلى الله عليه و آله ممّا يُعتبر الاعتقاد به ضروريّا ، وعُدّ البعض منه دعائم للإسلام وأركانا له . [٢] إلّا أنّه ليس في المصادر الروائية حديث يحصر اُصول الإسلام في هذه الاُصول الثلاثة . وقد يتُصوّر أنّ سبب انحصار اُصول الدين في الاُصول الثلاثة المذكورة ، هو رجوع جميع الاُمور ـ التّي يعتبر الإسلام الاعتقاد بها ضروريّا ـ إلى هذه الاُصول الثلاثة ؛ لأنّ الاعتقاد بالصفة الثبوتية والسلبية للّه ـ تعالى ـ يعود إلى أصل التوحيد . ويتلخّص الاعتقاد بالملائكة والكتب السماوية والرسالات التّي جاء بها الأنبياء من جانب اللّه في أصل النبوّة . والاعتقاد بالاُمور المرتبطة بعالَمِ ما بعد الموت مثل عالم البرزخ والحساب والشفاعة والجنّة والنار ، يرجع إلى الأصل الثالث وهو المعاد . وبعبارة اُخرى : من المحتمل أن يكون سبب انحصار اُصول الدين في الثلاثة المذكورة هو أنها تمثّل مصدر جميع العقائد الإسلامية . ولكن يتّضح لنا من خلال شيء من التأمّل أنّ السبب المذكور ليس هو السبب الحقيقي ؛ إذ لو كان كذلك لوجب القول إنّ اُصول الدين اثنان : التوحيد والنبوّة ؛ ذلك لأنّ الاعتقاد بالمعاد يندرج هو أيضا في الاعتقاد بالنبوّة . ولذلك يرى الكثير من الفقهاء أنّ خصوص مُنكر التوحيد والنبوّة هو المحكوم بالكفر ، وفي غير هذين الأصلين إذا كان ما تمّ إنكاره من ضروريات الإسلام بحيث يستتبع إنكار النبوّة ،
[١] راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج ٥ (الإيمان / الفصل الثاني : ما يجب الإيمان به) .[٢] المصدر السابق .