موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٦
على هذا فإنّ من يرى أن البداء في العلم ملازم لجهل اللّه سبحانه ، قد خلط بين العلم الذاتي والعلم الفعلي ، ولم يدرك معنى العلم الفعلي . إنّ ما يراه البعض من أنّ الجهل ملازم للبداء فيما يتعلّق باللّه ، له سبب آخر أيضا وهو قياس اللّه بالإنسان، وهو الّذي يجب اجتنابه بشدة في المباحث العقائديّة ، فقد روي عن الإمام الرضا عليه السلام قوله : إنَّهُ مَن يَصِفُ رَبَّهُ بِالقِياسِ لا يزالُ الدَّهرَ فِي الالتِباس . [١] وعندما يحدث البداء للبشر في أمر ما ونصل إلى رأي جديد ، فإنّ هذا الرأي الجديد يحصل لنا في الغالب إثر ظهور علم واطّلاع جديدين ، ويرى معارضو البداء أنّ هذه الحالة نفسها تجري أيضا فيما يتعلّق باللّه ، قال الغفاري : جاء في القاموس : «بدا بدواً وبدّواً : ظهر . وبدا له في الأمر بدواً وبداءً وبداة : نشأ له فيه رأي» . فالبداء في اللغة له معنيان : الأوّل الظهور بعد الخفاء ، والثاني : نشأة الرأي الجديد . وهذا يستلزم الجهل وحدوث العلم وكلاهما محال على اللّه تعالى . [٢] وهذا التفسير للبداء إنما هو على أساس قياس الخالق بالمخلوق ، ولكنّ اتباع أهل البيت عليهم السلام لا يرون له قيمة ، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام : مَن زَعَمَ أنَّ اللّه َ عَزَّوَجَلَّ يَبدو لَهُ في شَيءٍ لَم يَعلَمهُ أمسِ فَابرَؤُوا مِنهُ . [٣] كما روي عن منصور بن حازم قال : سَأَلتُ أبا عَبدِ اللّه ِ عليه السلام : هَل يَكونُ اليَومَ شَيءٌ لَم يَكُن في عِلمِ اللّه ِ بِالأَمسِ ؟ قالَ : لا ، مَن قالَ هذا فَأَخزاهُ اللّه ُ ، قُلتُ : أرَأَيتَ ما كانَ وما هُوَ كائِنٌ إلى يَومِ القِيامَةِ ، ألَيسَ في عِلمِ اللّه ِ ؟ قالَ : بَلى ، قَبلَ أن يَخلُقَ الخَلقَ . [٤]
[١] بحارالأنوار : ج ٣ ص ٢٩٧ ح ٢٣ .[٢] اُصول مذهب الشيعة : ج ٢ ص ٩٣٨ ، بين الشيعة وأهل السنة : ص ٧٥ ـ ١٨٦ .[٣] بحار الأنوار : ج ٤ ص ١١١ ح ٣٠ .[٤] راجع : ص ١٧٤ ح ٥٩١٢ .