موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٤
في تحديدهما في الرؤية الإسلاميّة [١] موافق أيضا للتفسير المذكور للسعادة والشقاء . ونظرا للآيات الكريمة والروايات الشريفة الواردة في هذا القسم ، نرى من الضروريّ بيان معنى السعادة والشقاء في المذاهب المختلفة وفي الرؤية الإسلاميّة .
السعادة والشقاء في المذاهب المختلفة
تقدم أن السعادة هي الحصول على الخير والكمال ، والشقاء هو الابتلاء بالشرّ والنقص ، وعليه فيمكننا القول فيما يتعلّق بهذا التعريف الكلّي إنّه لا خلاف فيه بين المذاهب الفكرية المختلفة ، وانما وقع الخلاف بينها في تفسير مصاديق الخير والشرّ ، والنقص والكمال . وقد حظيت هذه المسألة منذ القدم وحتّى اليوم باهتمام الباحثين والفلاسفة ، وعلى سبيل المثال ، فإنّ السعادة ليست سوى اللّذة من وجهة نظر أبيقورس [٢] ، فقد كان يعتبر اللّذة غاية الإنسان ، ويؤكّد أنّ اللّذة خير مطلق ، يجب أن تكرّس جميع أفعال الإنسان باتّجاه اكتسابها ، نعم مراده من اللّذة هو كسب الفضائل واللّذات الروحيّة . [٣] ويرى أرسطو أنّ السعادة هي رعاية الحدّ الوسط ، أو الاعتدال . [٤] ويرى بينشه أنّ الكمال ما هو إلّا القوّة . [٥] وكان اسبينوزا يعتبر السعادة والكمال صيانة الذات . [٦]
[١] راجع : ص ٣٩١ (الميزان في معرفة الخير والشّر) .[٢] اسم حكيم يوناني أسّس المذهب الأبيقورسي ، ولد سنة ٣٤١ ق. م (معجم دهخدا ـ فارسي ـ) .[٣] تاريخ الفلسفة لكابلستن : ج ١ ص ٥٦١ ، معجم دهخدا ـ فارسي ـ : «ابيقورس» .[٤] تاريخ الفلسفة لكابلستن : ج ١ ص ٤٥٨ .[٥] تاريخ الفلسفة لكابلستن : ج ١ ص ٤٥٨ .[٦] اخلاق ، اسبينوزا : ص ٢٢٥ .