موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧
ويمتلك إمكانيتها من الوجود وكمال الوجود. والظلم يعني منع الفيض وإمساك الجود عن الوجود الّذي يستحقّه . فصفة العدل من وجهة نظر الحكماء الإلهيّين ، تُثَبّت كصفة كمال للذات الأحدية وكما يليق بذات الربّ ، بالمعنى المذكور ، وصفة الظلم الّتي هي نقص والّتي تُسلَب منه هي أيضا بالمعني الّذي أشرنا إليه! . [١] استنادا إلى هذا التعريف، فإنّ العدل الإلهي لا يُعتبر من الناحية العقلية صفة على علاقة بالقيم ؛ لأنّ العقل لا يحقّ له التدخّل في شأن اللّه . وهكذا، فإنّ الفلاسفة لا يعتبرون الحُسن والقبح العقليّين جاريين فيما يتعلّق باللّه وهم يتّفقون مع الأشاعرة في تفسير العدل الإلهي. وهذا الرأي لا يمكن الأخذ به للأسباب التالية: أ ـ يمثّل الحسن والقبح قانونا وقاعدة عقلية ، والقانون العقلي لا يقبل التخصيص. ولذلك فإنّ القول بأنّ مفاهيم الحُسن والقبح لا مجال لها في ساحة كبرياء اللّه كمقياس ومعيار ليس صحيحا ؛ لأنّ هذا القول يعني أنّ العقل يعتبر ـ على سبيل المثال ـ التكليف بما لا يُطاق قبيحا، ولكنّه لا يمكن أن يعتبره قبيحا إذا ما قام اللّه ـ تعالى ـ بمثل هذا العمل. ب ـ إنّ جميع الآيات والأحاديث الّتي تنزّه الساحة الإلهية المقدّسة عن الظلم وتثبت صفة العدالة له ، تؤيّد عدم قبول قانون الحُسن والقبح العقليّين للتخصيص. ج ـ إنّ العدل الإلهي هو في الحقيقة أساس العدالة الاجتماعية، ورأي الفلاسفه ـ الموافق لرأي الأشاعرة ـ ناقض لهذا الأساس في الحقيقة، وهذا الرأي ما هو إلّا تجريد للعدل الإلهي من الجدوى في الساحة السياسية والاجتماعية .
[١] عدل إلهي «بالفارسيّة» : ص ٤٣.[٢] المصدر السابق : ص ٥٠.