موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٢
٩ / ٢
مَعنى سَعادَةِ المَولودِ وشَقاوَتِهِ قَبلَ وِلادَتِهِ
٦١٨٣.التوحيد عن محمّد بن أبي عمير : سَأَلتُ أبَا الحَسَنِ موسَى بنَ جَعفَرٍ عليه السلام عَن مَعنى قَولِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : «الشَّقِيُّ مَن شَقِيَ في بَطنِ اُمِّهِ ، وَالسَّعيدُ مَن سَعِدَ في بَطنِ اُمِّهِ» ، فَقالَ : الشَّقِيُّ مَن عَلِمَ اللّه ُ وهُوَ في بَطنِ اُمِّهِ أنَّهُ سَيَعمَلُ أعمالَ الأَشقِياءِ ، وَالسَّعيدُ مَن عَلِمَ اللّه ُ وهُوَ في بَطنِ اُمِّهِ أنَّهُ سَيَعمَلُ أعمالَ السُّعَداءِ . قُلتُ لَهُ : فَما مَعنى قَولِهِ صلى الله عليه و آله : اِعمَلوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ . فَقال : إنَّ اللّه َ عز و جل خَلَقَ الجِنَّ وَالإِنسَ لِيَعبُدوهُ ولَم يَخلُقهُم لِيَعصوهُ ، وذلِكَ قَولُهُ عز و جل : «وَ مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْاءِنسَ إِلَا لِيَعْبُدُونِ» [١] فَيَسَّرَ كُلّاً لِما خُلِقَ لَهُ ، فَالوَيلُ [٢] لِمَنِ استَحَبَّ العَمى عَلَى الهُدى . [٣]
٦١٨٤.الإمام عليّ عليه السلام : كُنّا في جِنازَةٍ في بَقيعِ الغَرقَدِ [٤] ، فَأَتانَا النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله فَقَعَدَ وقَعَدنا حَولَهُ ومَعَهُ مِخصَرَةٌ [٥] فَنَكَّسَ فَجَعَلَ يَنكُتُ بِمِخصَرَتِهِ ، ثُمَّ قالَ : ما مِنكُم مِن أحَدٍ ـ ما مِن نَفسٍ مَنفوسَةٍ ـ إلّا كُتِبَ مَكانُها مِنَ الجَنَّةِ وَالنّارِ ، وإلّا قَد كُتِبَ شَقِيَّةً أو سَعيدَةً . فَقالَ رَجُلٌ : يا رَسولَ اللّه ِ ، أفَلا نَتَّكِلُ عَلى كِتابِنا ونَدَعُ العَمَلَ ، فَمَن كانَ مِنّا مِن
[١] الذاريات : ٥٦ .[٢] الوَيلُ : كلمة عذاب ، وقيل : وادٍ في جهنّم لو اُرسِلت فيه الجبال لماعت من حرّه (الصحاح : ج ٥ ص ١٨٤٦ «ويل») .[٣] التوحيد : ص ٣٥٦ ح ٣ ، بحار الأنوار : ج ٥ ص ١٥٧ ح ١٠ .[٤] بقيع الغرقد : موضع بظاهر المدينة فيه قبور أهلها (النهاية : ج ١ ص ١٤٦ «بقع») .[٥] المخصَرَةُ : ما يختصره الإنسان بيده فيمسكه من عصا أو عُكّازة أو مِقرعة أو قضيب ، وقد يتّكئ عليه (النهاية : ج ٢ ص ٣٦ «خصر») .