موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣
يصل إلى المركز الّذي يتطلّع إليه من الناحية الماديّة أو المعنويّة ، وما جاء في الأحاديث السابقة من أنّه : «كلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ» يشير إلى هذه الملاحظة . نعم كلّ شيء في نظام الخلق يمتلك الاستعداد لهدف خاصّ على أساس التقدير الحكيم للحقّ تعالى ، وهذا الهدف يمكن توظيفه في ذلك النطاق ، كما روي عن الإمام عليّ عليه السلام : قَدَّرَ ما خَلَقَ فَأَحكَمَ تَقديرَهُ ، وَدَبَّرَهُ فَأَلطَفَ تَدبيرَهُ ، وَوَجَّهَهُ لِوِجهَتِهِ فَلَم يَتَعَدَّ حُدودَ مَنزِلَتِهِ ، وَلَم يَقصُر دونَ الاِنتِهاءِ إلى غايَتِهِ ، وَلَم يَستَصعِب إذ أُمِرَ بِالمُضِيِّ عَلى إرادَتِهِ . [١] يقول ابن أبي الحديد في تفسير تلك العبارات : يقول عليه السلام إنَّه تعالى قدَّر الأشياء الّتي خلقها ، فخلقها محكمةً على حسب ما قدّر ، وألطف تدبيرها ، أي جعله لطيفا ، وأمضى الاُمور إلى غايتها وحدودها المقدَّرة لها ، فهيّأ الصقرة للإصطياد ، والخيل للرُّكوب والطراد ، والسَّيف للقطع ، والقلم للكتابة ، والفلك للدوران ، ونحو ذلك ، وفي هذا إشارة إلى قول النبيِّ صلى الله عليه و آله : «كلّ ميسَّر لما خلق له» ، فلم تتعدّ هذه المخلوقات حدود منزلتها الَّتي جعلت غايتها . [٢] إنّ الإنسان لا يمكنه ـ كسائر المخلوقات ـ أن يخرج من نطاق المقدّرات الإلهيّة ، والفرق الوحيد بين الإنسان وسائر المخلوقات هو أنّه حرّ في تعيين مصيره في نطاق المقدّرات الإلهيّة ، وإنّ نظام الخلق سوف يوفّر له أداة الوصول إلى المصير الّذي يختاره مهما كان هذا المصير: «كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلَاءِ وَ هَـؤُلَاءِ مِنْ عَطَـاءِ رَبِّكَ وَ مَا كَانَ عَطَـاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا» [٣] .
[١] نهج البلاغة : الخطبة ٩١ .[٢] شرح نهج البلاغة : ج ٦ ص ٤١٧ .[٣] الإسراء : ٢٠ .