موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٩
كسبت أيديهم : «وَ مَا أَصَـبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ» . [١] هذا يعني أنّ المصائب والمنغّصات الّتي تواجه المجتمع ، مثل : الجفاف ، والغلاء، والأعاصير والزلازل وما إلى ذلك، إنّما سببها الذنوب الّتي يرتكبها الناس، ولكنّ هذه المصائب لا تمثّل عقوبة جميع ذنوبهم ؛ لأنّ الكثير من الذنوب يعفو عنها اللّه ـ تعالى ـ بحكمته، وإلّا لما بقي على الأرض من دابّة : «وَ لَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ» . [٢] إنّ القرآن يعلن بصراحة أنّ الإنسان إذا لم يرتكب الأفعال القبيحة واختار الطريق الصحيح في الحياة ، فإنّ البركات الإلهيّة ستنهمر عليه من السماء والأرض : «وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ءَامَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَـتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَْرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَـهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ» . [٣] في قبال ذلك إذا ما أساء الإنسان استغلال إرادته وحرّيته، فإنّه استنادا إلى سنّة الخلق الثابتة وغير القابلة للتغيير، لن يُنزل المصائب والمشاكل على نفسه وعلى مجتمعه وحسب، بل إنّ فساده سوف يمحو بركات الأرض ويثير الفساد في البرّ والبحر : «ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ» . [٤]
أقسام المصائب الّتي هي نتيجة أفعال الإنسان
يمكن تقسيم المصائب الّتي تحيق بالإنسان على إثر عمله السيِّئ إلى ثلاثة أقسام :
[١] الشورى: ٣٠ .[٢] فاطر: ٤٥ وراجع: النحل: ٦١ .[٣] الأعراف: ٩٦ وراجع: المائدة: ٦٦ .[٤] الروم: ٤١ .