موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٠
إنَّ يونُسَ لَمّا آذاهُ قَومُهُ دَعَا اللّه َ عَلَيهِم ، فَأَصبَحوا أوَّلَ يَومٍ ووُجوهُهُم مُصفَرَّةٌ وأصبَحُوا اليَومَ الثّانِيَ ووُجوهُهُم سودٌ ، قالَ : وكانَ اللّه ُ واعَدَهُم أن يَأتِيَهُمُ العَذابُ ، فَأَتاهُمُ العَذابُ حَتّى نالوهُ بِرِماحِهِم ؛ فَفَرَّقوا بَينَ النِّساءِ وأولادِهِنَّ ، وَالبَقَرِ وأولادِها ، ولَبِسُوا المُسوحَ وَالصّوفَ ، ووَضَعُوا الحِبالَ في أعناقِهِم ، وَالرَّمادَ عَلى رُؤوسِهِم ، وضَجُّوا ضَجَّةً واحِدَةً إلى رَبِّهِم ؛ وقالوا : آمَنّا بِإِلهِ يونُسَ ؛ قالَ : فَصَرَفَ اللّه ُ عَنهُمُ العَذابَ . [١] النموذج الثاني للبداء هو البداء الحاصل في مواعدة موسى: «وَوَ عَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلِةً وَقَالَ مُوسَى لأَِخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ» . [٢] وروي عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير الآية قوله : كانَ فِي العِلمِ وَالتَّقديرِ ثَلاثينَ لَيلَةً ، ثُمَّ بَدا للّه ِِ فَزادَ عَشرا ، فَتَمَّ ميقاتُ رَبِّهِ لِلأَوَّلِ وَالآخِرِ أربَعينَ لَيلَةً . [٣] ومن نماذج البداء ، البداء في دخول الأرض المقدّسة : «يَاقَوْمِ ادْخُلُواْ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِى كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّواْ عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ» . [٤] روي عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير الآية: كَتَبَها لَهُم ثُمَّ مَحاها ، ثُمَّ كَتَبَها لِأَبنائِهِم فَدَخَلوها ، وَاللّه ُ يَمحو ما يَشاءُ ويُثبِتُ
[١] راجع : ص ٢٠٣ ح ٥٩٩٥ .[٢] الأعراف: ١٤٢ .[٣] راجع : ص ٢٠٤ ح ٥٩٩٩ .[٤] المائدة: ٢١ .