موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٦
التقدير والتدبير الإلهيين . وفي هذا المجال يصرّح القرآن الكريم: «وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ» . [١] ويقول أيضا : «مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى الْأَرْضِ وَ لَا فِى أَنفُسِكُمْ إِلَا فِى كِتَـبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَ لِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ» . [٢] كما جاء في الحديث القدسي: أنَا اللّه ُ لا إلهَ إلّا أنَا ، خالِقُ الخَيرِ وَالشَّرِّ ، وهُما خَلقانِ مِن خَلقي . [٣] وهنا بعض النقاط جديرة بالالتفات
١ . المراد من خلق الشرّ :
المعروف هو أنّ الشرّ يعود عند التحليل النهائي إلى أمر عدميّ أو أمر وجودي ينتهي إلى أمر عدميّ، وعلى هذا الأساس فلا يمكن أن يراد من خلق الشرّ خلق العدم ، بل المراد هو إيجاد ظاهرة تنتهي إلى العدم المضرّ ، نظير الزلازل والأعاصير والسيول ، بل والجراثيم الّتي تجرّ الإنسان من السلامة إلى المرض ، ومن الحياة إلى الموت .
٢ . أيّ قسم من أقسام الشرور مخلوق من قبل اللّه ؟
تقدّم فيما سبق تقسيم الشرّ إلى المطلق والنسبي، وقلنا : إنّه قد يغلب شرّ الشيء على خيره فيعدّ هذا الشيء شرّا ، كما قد يغلب خير الشيء على شرّه فيعدّ خيرا ،
[١] النساء: ٧٨ .[٢] الحديد : ٢٢ ، وراجع : التغابن : ١١ و ص ٢٢٥ (تقدير الخير و الشر) .[٣] راجع : ص ٢٢٧ ح ٦٠٤٦ .