موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٠
أ ـ العقوبة
إنّ المصائب الّتي يُبتلى بها الأشخاص الذين لا توجد في حياتهم أيُّ نقطة إيجابيّة والذين حفلت حياتهم بالفساد، من وجهة نظر القرآن جزء من العقاب على أعمالهم ، وهذا العقاب ليس تعاقديّا واعتباريّا ، بل عقاب تكوينيّ والنتيجة الطبيعية للفعل القبيح الّذي يرتكبه المجرم . وقد ابتليت على مرّ التاريخ اُمم مختلفة بالزلازل والسيول والبلايا المختلفة ، واعتبر القرآن هذه البلايا النتيجة الطبيعيّة لسيّئاتهم ، فجاء في سورة العنكبوت بعد استعراض مصير قوم نوح وإبراهيم ولوط وتمرّد قوم عاد وثمود، ومواجهة قارون وفرعون وهامان للرسل وامتناعهم عن قبول دعوتهم: «فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَ مِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَ مِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَ مِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْـلِمَهُمْ وَ لَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْـلِمُونَ» . [١] وكون المصائب جزء من العقوبة يمثّل قضيّة مهمّة نبّه عليها القرآن الكريم مرارا [٢] وأكّدتها الأحاديث الكثيرة ، كما روي عن الإمام الرضا عليه السلام : كُلَّما أَحدَثَ العِبادُ مِنَ الذُّنوبِ ما لَم يَكونوا يَعمَلونَ ، أحدَثَ اللّه ُ لَهُم مِنَ البَلاءِ ما لَم يَكونوا يَعرِفونَ . [٣]
ب ـ التأديب
إنّ الهدف من بعض المصائب والبلايا الّتي يواجهها الإنسان، هو تأديبه وتحذيره
[١] العنكبوت: ٤٠ .[٢] راجع : هود : ١٠٠ و ١٠١ ، التوبة : ٧٠ ، آل عمران : ٩ ، يونس : ١٣ ، الكهف : ٥٩ ، القصص : ٥٩ ، النحل : ١١٢ .[٣] الكافي : ج ٢ ص ٢٧٥ ح ٢٩ ، بحار الأنوار : ج ٧٣ ح ٣٤٣ ح ٢٦ .