موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥
على تشخيصهما وإنما يتمّ تشخيصهما عن طريق الشرع . يفسّر الفخر الرازي العدالة الإلهية قائلاً : أمّا المشايخ فقالوا : العدل هو الّذي له أن يفعل ما يريد، وحكمه ماضٍ في العبيد . [١] وكتب عبد القاهر البغدادي قائلاً: اختلف أصحابنا في تحديد العدل من طريق المعنى: فمنهم من قال : هو ما للفاعل أن يفعله... ومنهم من قال: العدل من أفعالنا ما وافق أمر اللّه عز و جل به ، والجور ما وافق نهيه . [٢] وقال الشهرستاني أيضا في هذا المجال : وأمّا العدل فعلى مذهب أهل السنّة أنّ اللّه تعالى عدل في أفعاله، بمعنى أنّه متصرّف في مُلكه ومِلكه، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. فالعدل وضع الشيء موضعه، وهو التصرّف في الملك على مقتضى المشيئة والعلم، والظلم بضدّة، فلا يتصوّر منه جور في الحكم وظلم في التصرّف . [٣] على هذا الأساس، فإنّ صفة العدل تُنْتَزع من أفعال اللّه ـ تعالى ـ وأوامره ونواهيه، ولا يستطيع العقل أن يقضي بشيءٍ معيّنٍ بشأن أفعال اللّه تعالى ، بعبارة اُخرى : كل ما يفعله اللّه فهو عدل وإن كان في نظر العقل ظلما وعلى سبيل المثال فليس من المستقبح على اللّه أن يكلّف الناس بما لا يطيقون، كما ليس هناك مانع من أن يلقي جميع الأنبياء والصالحين في جهنّم ويدخل كلّ معارضيهم في الجنّة! وأمّا إذا اعتبرنا الحسن والقبح ذاتيّين وكان العقل قادرا على التمييز بينهما ، فإنّ اللّه ـ تعالى ـ لا يقوم بالعمل الّذي يعتبره العقل قبيحا ، مثل التكليف بما لا يُطاق
[١] شرح الأسماء الحسنى : ص ٢٤٥.[٢] اُصول الدين: ص ١٣١.[٣] الملل والنحل : ص ٤٢.