موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٤
الاختيار الخاطئ الاُمور الإيجابيّة في الظاهر والخَيِّرة إلى شرّ .
رابعا : الفرق بين عقيدة الإمامية والأشاعرة
قد يقول قائل: استنادا إلى ما مرّ في تبيين ملاك الخير والشرّ ، أنّ العقل لمّا لم يكن محيطا بجميع المصالح والمفاسد ، فليس بإمكانه أن يصدر الأحكام في الكثير من المواضع بشأن كون الشيء خيرا أو شرّا ، أوَ ليس هذا الرأي هو نفس ما يقوله الأشاعرة من أنّ العقل غير قادر على التمييز بين الخير والشرّ ؟ الجواب : إنّ حسن الأشياء وقبحها ليسا ذاتيّين من وجهة نظر الأشاعرة، بل هما اعتباريّان وتعاقديّان، فهم يرون أنّ اللّه وحده هو القادر على أن يجعل الشيء خيرا وحسنا أو يعتبره شرّا وسيّئا ، فالعقل لا يحقّ له إصدار الأحكام بشأن الحسن والقبيح، ولذلك فإن صدر من اللّه فعل يبدو للعقل قبيحا ومخالفا للعدل تماما، فإنّ عليه أن يعتقد بأنّ ذلك العمل جميلٌ ويمثّل العدالة بعينها؛ لأنّهُ فعل اللّه في حين أنّ الإماميّة وكذلك المعتزلة يرون أنّ حسن الأشياء وقبحها ذاتيّان ، وأنّ الأفعال الإلهيّة تقوم على أساس المصالح والمفاسد الحقيقيّة، والعقل قادر على أن يدرك مصالح الأشياء ومفاسدها وحسنها وقبحها ، لكن لا في جميع المواضع ؛ لأنّه لا يحيط بجميع أسرار الوجود : «وَ مَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَا قَلِيلاً» . [١] على هذا، فإنّ الكثير من الأشياء الّتي يعتبرها الإنسان في نظرته الابتدائيّة شرّا وضارّة ومخالفة للعدالة والحكمة ، إذا ما أحاط علما بجميع أبعادها وآثارها سوف يكتشف أنّها تمثّل الخير والنفع ، وأنّها عين العدالة والحكمة .
[١] الإسراء: ٨٥ .