موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٨
انهدم الجدار بعد نهوضه . إلى جانب ذلك روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً في حادثة مشابهة ، أنّه نهض من جوار الجدار الّذي كان من المحتمل أن يسقط ، وعندما قال له أصحابه معترضين : يا أميرالمؤمنين ، أتفرّ من قضاء اللّه ؟ قال عليه السلام : «أَفِرُّ مِن قَضاءِ اللّه ِ إلى قَدَرِ اللّه » [١] . وهذا يعني أنّ إصابة الشخص الّذي يجلس تحت جدار مائل هي قضاء إلهي ، كما أنّ عدم إصابة الشخص الهارب منه هو تقديره ، ولكن أيّا منهما ليس قضاءً حتميّا ، وعلى الإنسان أن ينتقل من قضاءٍ إلى آخر حفاظا على حياته . بناءً على ذلك ، فعلى فرض صحّة الرواية الّتي تدلّ على ما يخالف هذا الحديث ، يجب القول إنّه عليه السلام لم يفعل شيئا للحفاظ على حياته ـ مثل ما جاء في الحديث الثالث [٢] من الباب من أنّ الإمام عليه السلام دخل ميدان القتال دون درع وبثوبين فقط ـ ؛ لأنّه كان يعلم أنه لا يصيبه ضرر لهذا لم يأت بما يحافظ به على حياته . أمّا الحديث الرابع [٣] الّذي يدلّ على وجود ملكين مكلّفين بالحفاظ على حياة الإنسان حتّى يدركه التقدير الإلهي ، فيبدو أنّ المراد من التقدير فيه هو التقدير الحتميّ ، الذي لا ينفع معه أيّ سعي وتدبير ، وليس المقصود منه التقديرات المعلّقة والموقوفة والقابلة للبداء الّتي يستطيع الإنسان أن يغيّر مصيره عبر التدبير والتوكّل والدعاء . وبما أنّ الإنسان لا يحيط علما بمقدّراته القطعيّة وغير القطعيّة ، فإنّ عليه دوما أن يحول دون المشاكل المحتملة في الحياة من خلال السعي والتدبير إلى جانب الاستعانة باللّه ويصنع مصيرا أفضل لنفسه .
[١] راجع : ص ٣٣٤ ح ٦٢٤٢ .[٢] راجع : ص ٣٣٥ ح ٦٢٤٦ .[٣] راجع : ص ٣٣٦ ح ٦٢٤٧ .