موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٧
الخلق على أساس نظامه الخاص ، فالقرآن الكريم يؤكّد مرارا أنّ « سنّة اللّه » غير قابلة للتغيير . [١] هذا يعني أنّ التدبير الإلهيّ وإجراءات اللّه ـ تعالى ـ لها قانونها الخاصّ بها ، وهو قانون ثابت غير قابل للتغيير، ليس كمثل القوانين التعاقديّة والاعتباريّة القابلة للتغيير. وقد أوضح الإمام الصادق عليه السلام في رواية عنه، هذه الحقيقة في قوله: أبى اللّه ُ أَن يُجرِيَ الأشياءَ إلّا بِأسبابٍ فَجَعَلَ لِكُلِّ شَيءٍ سَبَبا . [٢] استنادا إلى قانون الأسباب والسنّة الإلهيّة الثابتة في تدبير اُمور عالم الخلق ، يمكننا أن نذكر عوامل المصائب والبلايا الّتي يبتلى بها المستضعفون كالتالي :
١ . الاستغلال السيّئللحرّية
إنّ نتيجة تمتّع الإنسان بالحرّية والاختيار في عالم الأسباب ، هي أنّ البعض يسيئون استغلال حرّيتهم ويتجاوزون على حقوق الآخرين، كما جاء في القرآن حول سوء استغلال أحد رؤوس الاستكبار لحريّته : «إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى الْأَرْضِ وَ جَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَـائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَ يَسْتَحْيى نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ» . [٣] بناء على ذلك ، فإنّ استغلال الأشخاص الواعين لحريّاتهم يؤدّي إلى ظهور طبقتي الظالمين والمظلومين، والمستثمِرين، والمستثمَرين ، لا أن إرادة اللّه تعلقت بذلك كي تثار التساؤلات حول عدالته ، كما روي عن الإمام عليّ عليه السلام : ما جاعَ فَقيرٌ إلّا بِما مُتِّعَ بِهِ غَنِيٌّ . [٤]
[١] راجع الأحزاب : ٢٣ و ٢٦ ، الفتح : ٢٣ ، الاسراء : ٧٧ ، فاطر : ٤٣ و ٣٥ .[٢] الكافي : ج ١ ص ١٨٣ .[٣] القصص : ٤ .[٤] نهج البلاغة : الحكمة ٣٢٨ .