موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٦
من الطريف أنّ كلّ ما بيّناه حول فلسفة المصائب، يمكن أن نلاحظه في رواية قصيرة عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، حيث قال: إنَّ البَلاءَ لِلظّالِمِ أدَبٌ ، ولِلمُؤمِنِ امتِحانٌ ، ولِلأَنبِياءِ دَرَجَةٌ ، ولِلأَولِياءِ كَرامَةٌ . [١]
ثامنا : عوامل فشل المستضعفين
إنّ ما ذكرناه حتّى الآن حول فلسفة الشرور والمصائب ، يتعلّق بالأشخاص الواعين الذين بلغتهم الرسالة الإلهيّة وأقيمت الحجّة عليهم ، والآن لنرى ما الحكمة من وراء الشرور والإخفاقات الّتي يواجهها الأشخاص غير الواعين ، أو المستضعفون ؟ بعبارة اُخرى : فقد كان وما يزال على مرّ التاريخ الكثير ممّن لم تصلهم الرسالة الإلهيّة لأسباب مختلفة ولم يستطيعوا أن يدركوا مسؤوليّتهم كي يعيّنوا مصيرهم من خلال العمل، أو عدم العمل بمسؤوليّاتهم، ومن المصاديق البارزة لهذا النوع من البشر : الأطفال المشرّدون، والأشخاص المتخلّفون عقليّا والمجانين، فكيف يمكن أن نبرّر بلايا هؤلاء الأشخاص الذين يطلق عليهم «المستضعفون» اصطلاحا ؟ الجواب الإجمالي عن ذلك هو : أوّلاً : إنّ مسؤوليّة المصائب الّتي يبتلى بها المستضعفون وغير الواعين تلقى على عاتق الأشخاص الواعين باستثناء الحالات الّتي لها حِكَم خاصّة . ثانيا : إنّ اللّه سيعوّض الأبرياء في الآخرة عن الأضرار الّتي لحقت بهم في الدنيا. من أجل تسليط الضوء على هذه الإجابة الإجماليّة فإنّا بحاجة إلى مقدّمة قصيرة هي : إنّ قانون الأسباب الّذي يسمّى بلغة القرآن « سنّة اللّه » يستوجب أن يُدار نظام
[١] راجع : ص ٤٠١ ح ٦٤١٠ .