موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤
التعريف الثاني : التعريف الآخر الّذي قُدّم عن العدل الإلهي هو: «رعاية الحقوق وإعطاء كلّ ذي حقٍّ حقّه» ، وهو في مقابل الظلم بمعنى التعدّي على حقوق الآخرين. يصرّح الشيخ المفيد مبيّنا العدل الإلهي: هو الجزاء على العمل بقدر المستحقّ عليه، والظلم هو منع الحقوق ، واللّه تعالى عدل كريم جواد متفضّل رحيم، قد ضمن الجزاء على الأعمال، والعوض على المبتدئ من الآلام، ووعد التفضّل بعد ذلك بزيادةٍ من عنده . [١] ومن البديهي أنّ التعريف السابق عامّ وهذا التعريف خاصّ ، وفي الحقيقة فإنّ هذا المعنى مصداق من مصاديق العدل بالمفهوم السابق ، وبالطبع فإنّ المعنى الثاني هو المقصود بشكلٍ رئيسي في مباحث العدل الإلهي . وعلى أساس هذا التعريف، ينضوي العدل في عرض سائر صفات اللّه تعالى ، وسيكون فضل اللّه منفصلاً عن عدله. ولذلك فإنّ النصوص الّتي تفصّل آثار العدل الإلهي عن آثار فضله [٢] تشير إلى هذا المعنى .
سابعا : العدل الإلهي من وجهة نظر الأشاعرة
إنّ الحسن والقبح ذاتيان من وجهة نظر الإمامية والمعتزلة ، والعقل قادر على تشخصيهما والتمييز بينهما. فالعقل يعتبر العدل حسنا والظلم قبيحا ، والساحة الإلهيّة المقدّسة منزّهة عن ارتكاب الفعل القبيح. وفي قبال ذلك يقول متكلمو الأشاعرة : إنّ الحسن والقبح اعتباريان ، والعقل غير قادر
[١] تصحيح الاعتقاد : ص ١٠٣ .[٢] راجع : موسوعة العقائد الإسلامية (معرفة اللّه ) : ج ٥ ص ١١٢ (ربّنا عاملنا بفضلك ولا تعاملنا بعدلك) .