موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٩
تحليل حول الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين
لقد شَغلَ موضوع الجبر والتفويض ذهن الإنسان منذ القدم ، فإذا ألقينا نظرة على الفلسفة في العصور القديمة ، فسوف نرى أنّ الرواقيّين كانوا يعتقدون بالجبر، [١] والأبيقوريّين بالتفويض، [٢] وذلك في القرن الرابع قبل الميلاد . وما يزال البحث في هذا الموضوع متواصلاً في العصر الحديث أيضا ، فهناك يقف من جانب ديكارت الّذي يؤمن بالتفويض، [٣] ويطالعنا في الجانب الآخر إسبينوزا الّذي كان جبريّا . [٤] إنّ القرآن الكريم ينقل عن مشركي مكّة أنّهم كانوا يستغلّون نظريّة الجبر لتبرير شركهم ، حيث كانوا يقولون : «سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا ءَابَاؤُنَا» . [٥] وتدلّ الروايات التاريخيّة على أنّ الاعتقاد بالجبر ، أو على الأقلّ التساؤل حول هذا الموضوع كان مطروحا في صدر الإسلام بشكلّ جدّي . [٦]
[١] تاريخ الفلسفة : ج ١ ص ٥٣٧ ـ ٥٣٨ .[٢] تاريخ الفلسفة : ج ١ ص ٥٥٧ .[٣] اُصول الفلسفة : الأصل ٣٥ ص ٦٢ ، تأمّلات : ص ٦٣ .[٤] الأخلاق : ص ١١٩ .[٥] الأنعام : ١٤٨ .[٦] راجع : طبقات المعتزلة : ص ٩ ـ ١١ و تاريخ المذاهب الإسلامية : ص ٩٥ .