موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨
وجهين : أحدهما : أن يكون النهي خاصّا بقوم كان كلامهم في ذلك يفسدهم ويضلّهم عن الدين ولا يصلحهم إلّا الإمساك عنه وترك الخوض فيه ، ولم يكن النهي عنه عامّا لكافّة المكلّفين ، وقد يصلح بعض الناس بشيء يفسد به آخرون ، ويفسد بعضهم بشيء يصلح به آخرون ، فدبّر الأئمّة عليهم السلام أشياعهم في الدِّين بحسب ما علموه من مصالحهم فيه . والوجه الآخر : أن يكون النهي عن الكلام فيهما النهي عن الكلام فيما خلق اللّه تعالى وعن علله وأسبابه وعمّا أمر به وتعبّد ، وعن القول في علل ذلك إذ كان طلب علل الخلق والأمر محظورا ، لأنّ اللّه تعالى سترها من أكثر خلقه ، ألا ترى أ نّه لا يجوز لأحد أن يطلب لخلقه جميع ما خلق عللاً مفصّلات ، فيقول : لِمَ خَلَق كذا وكذا ؟ حتّى يعدّ المخلوقات كلّها ويحصيها ، ولا يجوز أن يقول : لم أمر بكذا وتعبّد بكذا ونهى عن كذا ؟ إذ تعبّده بذلك وأمره لما هو أعلم به من مصالح الخلق ، ولم يطلع أحدا من خلقه على تفصيل ما خلق وأمر به وتعبّد ، وإن كان قد أعلم في الجملة أ نّه لم يخلق الخلق عبثا ، وإنّما خلقهم للحكمة والمصلحة ، ودلّ على ذلك بالعقل والسّمع ، فقال سبحانه : «وما خَلَقْنا السَّماءَ والأَرضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ» [١] وقال : «أفَحَسِبْتُم أ نّما خَلَقناكُم عَبَثا» [٢] وقال : «إنّا كُلَّ شَيءٍ خَلَقْناهُ بقَدَرٍ» [٣] يعني بحقّ ووضعناه في موضعه ، وقال : «وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإِنسَ إلّا لِيَعبُدونِ» [٤] وقال فيما تعبّد : «لَن يَنالَ اللّه َ لُحُومُها ولا دِماؤها ولكِن يَنالُهُ التَّقوى مِنكُم» . [٥]
[١] الأنبياء : ١٦.[٢] المؤمنون : ١١٥.[٣] القمر : ٤٩.[٤] الذاريات : ٥٦.[٥] الحجّ : ٣٧ .