موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦
٦٠٩٠.الإمام الهادي عليه السلام ـ مِن رِسالَةٍ لَهُ فِي الرَّدِّ عَلى أهلِ الجَبر لِعِلَّةِ ما لَم يُمهِلهُ فِي الوَقتِ إلَى استِتمامِ أمرِهِ . وقَد حَظَرَ عَلَى البالِغِ ما لَم يَحظُر عَلَى الطِّفلِ إذا لَم يَبلُغِ الحُلُمَ في قَولِهِ : «وَ قُل لِّلْمُؤْمِنَـتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـرِهِنَّ» [١] الآيَةَ ، فَلَم يَجعَل عَلَيهِنَّ حَرَجا في إبداءِ الزّينَةِ لِلطِّفلِ ، وكَذلِكَ لا تَجري عَلَيهِ الأَحكامُ . وأمّا قَولُهُ : الزّادُ . فَمَعناهُ الجِدَةُ [٢] وَالبُلغَةُ [٣] الَّتي يَستَعينُ بِهَا العَبدُ عَلى ما أمَرَهُ اللّه ُ بِهِ . وذلِكَ قَولُهُ : «مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ» [٤] الآيَةَ ، ألاتَرى أنَّهُ قَبِلَ عُذرَ مَن لَم يَجِد ما يُنفِقُ ، وألزَمَ الحُجَّةَ كُلَّ مَن أمكَنَتهُ البُلغَةُ وَالرّاحِلَةُ لِلحَجِّ وَالجِهادِ وأشباهِ ذلِكَ ، وكَذلِكَ قَبِلَ عُذرَ الفُقَراءِ وأوجَبَ لَهُم حَقّا في مالِ الأَغنِياءِ بِقَولِهِ : «لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِى الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَـهُمْ لَا يَسْـئلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ» [٥] ، فَأَمَرَ بِإِعفائِهِم ولَم يُكَلِّفهُمُ الإِعدادَ لِما لا يَستَطيعونَ ولا يَملِكونَ . وأمّا قَولُهُ فِي السَّبَبِ المُهَيِّجِ : فَهُوَ النِّيَّةُ الَّتي هِيَ داعِيَةُ الإِنسانِ إلى جَميعِ الأَفعالِ وحاسَّتُهَا القَلبُ ، فَمَن فَعَلَ فِعلاً وكانَ بِدينٍ لَم يَعقِد قَلبُهُ عَلى ذلِكَ لَم يَقبَلِ اللّه ُ مِنهُ عَمَلاً إلّا بِصِدقِ النِّيَّةِ ، ولِذلِكَ أخبَرَ عَنِ المُنافِقينَ بِقَولِهِ : «يَقُولُونَ بِأَفْوَ هِهِم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ» [٦] ، ثُمَّ أنزَلَ عَلى نَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله تَوبيخا لِلمُؤمِنينَ : «يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ» [٧] الآيَةَ ، فَإِذا قالَ الرَّجُلُ قَولاً وَاعتَقَدَ
[١] النور : ٣١ .[٢] الجِدَةُ : الغِنى وكثرة المال و الاستطاعة (مجمع البحرين : ج ٣ ص ١٩٠٩ «وجد») .[٣] البُلغَةُ : الكفاية ، وهو ما يكتفى به في العيش (مجمع البحرين : ج ١ ص ١٨٧ «بلغ») .[٤] التوبة : ٩١ .[٥] البقرة : ٢٧٣ .[٦] آل عمران : ١٦٧ .[٧] الصفّ : ٢ .