موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤
٥٨٣٠.تفسير القمّي : قَولُهُ : «وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ» قالَ : قالوا قَد فَرَغَ اللّه ُ مِنَ الأَمرِ ، لا يُحدِثُ اللّه ُ غَيرَ ما قَد قَدَّرَهُ فِي التَّقديرِ الأَوَّلِ ، فَرَدَّ اللّه ُ عَلَيهِم فَقالَ : بَل يَداهُ مَبسوطَتانِ يُنفِقُ كَيفَ يَشاءُ ؛ أي يُقَدِّمُ ويُؤَخِّرُ ويَزيدُ ويَنقُصُ ، ولَهُ البَداءُ وَالمَشِيَّةُ . [١]
٥٨٣١.الكافي عن سهل بن زياد وإسحاق بن محمّد وغيرهما رفع كانَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام جالِسا بِالكوفَةِ بَعدَ مُنصَرَفِهِ مِن صِفّينَ ، إذ أقبَلَ شَيخٌ فَجَثا بَينَ يَدَيهِ ، ثُمَّ قالَ لَهُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، أخبِرنا عَن مَسيرِنا إلى أهلِ الشّامِ ، أبِقَضاءٍ مِنَ اللّه ِ وقَدَرٍ؟ فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : أجَل يا شَيخُ ، ما عَلَوتُم تَلعَةً [٢] ، ولا هَبَطتُم بَطنَ وادٍ ، إلّا بِقَضاءٍ مِنَ اللّه ِ وقَدَرٍ . فَقالَ لَهُ الشَّيخُ : عِندَ اللّه ِ أحتَسِبُ عَنائي يا أميرَ المُؤمِنينَ! فَقالَ لَهُ : مَه يا شَيخُ! فَوَاللّه ِ لَقَد عَظَّمَ اللّه ُ الأَجرَ في مَسيرِكُم وأنتُم سائِرونَ ، وفي مَقامِكُم وأنتُم مُقيمونَ ، وفي مُنصَرَفِكُم وأنتُم مُنصَرِفونَ ، ولَم تَكونوا في شَيءٍ مِن حالاتِكُم مُكرَهينَ ولا إلَيهِ مُضطَرّينَ . فَقالَ لَهُ الشَّيخُ : وكَيفَ لَم نَكُن في شَيءٍ مِن حالاتِنا مُكرَهينَ ولا إلَيهِ مُضطَرّينَ وكانَ بِالقَضاءِ وَالقَدَرِ مَسيرُنا ومُنقَلَبُنا ومُنصَرَفُنا؟! فَقالَ لَهُ : وتَظُنُّ أنَّهُ كانَ قَضاءً حَتما وقَدَرا لازِما؟ إنَّهُ لَو كانَ كَذلِكَ لَبَطَلَ الثَّوابُ وَالعِقابُ ، وَالأَمرُ وَالنَّهيُ ، وَالزَّجرُ مِنَ اللّه ِ ، وسَقَطَ مَعنَى الوَعدِ وَالوَعيدِ ، فَلَم تَكُن لائِمَةٌ لِلمُذنِبِ ولا مَحمَدَةٌ لِلمُحسِنِ ، ولَكانَ المُذنِبُ أولى بِالإِحسانِ مِنَ المُحسِنِ ،
[١] تفسير القمّي : ج ١ ص ١٧٠ ، بحار الأنوار : ج ٤ ص ٩٨ ح ٦ .[٢] التَلْعَةُ : ما ارتفع من الأرض (الصحاح : ج ٣ ص ١١٩٢ «تلع») .