موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٨
معاني التفويض
لكلمة التفويض استعمالات مختلفة في الكتاب والسنّة واصطلاح العلماء ، مثل : ١ . التفويض الأخلاقيّ ، أي أن يوكل الإنسان اُمور اللّه إلى اللّه ويتوكّل عليه في أعماله . ٢ . التفويض التشريعيّ أو الإباحيّ ، بمعنى أنّ اللّه لم يقرّر تكليفا على الإنسان وأنّه أوكل التشريع إليه . ٣ . تفويض بعض الاُمور الدينيّة من جانب اللّه إلى الأنبياء أو أوصيائهم . ٤ . التفويض التكوينيّ ، بمعنى إيكال الخلق أو تدبير شؤون المخلوقات إلى الأنبياء أو أوصيائهم . ٥ . تفويض تفسير عدد من صفات اللّه عز و جل ـ مثل الصفات الخبريّة [١] ـ إليه . وممّا يجدر ذكره أنّ أيّا من المعاني المذكورة صحّة وبطلاناً لا يعنينا هنا بالبحث والدراسة . ٦ . التفويض في مقابل الجبر ، أي إيكال أفعال الإنسان بشكلٍ مطلق إليه . استنادا إلى هذه النظريّة فعلى الرغم من أنّ الإنسان اكتسب في نطاق الأفعال المفوّضة إليه أصل القدرة على إنجاز الاُمور من اللّه سبحانه ، ولكنّه بعد اكتساب هذه القدرة يمتلك هو نفسه الاستقلاليّة في أفعاله ، وتحقّق هذه الأفعال لا يعتمد على إذن اللّه التكوينيّ ، بل إنّ اللّه فاقد للقدرة والاستطاعة بالنسبة إلى هذه الأفعال . وقد نُسبت هذه النظريّة في تاريخ علم الكلام والفرق والمذاهب إلى فريقين : الفريق الأوّل : القدريّون الأوائل وعلى رأسهم معبد الجهنيّ وغيلان الدمشقيّ ،
[١] الصفات الخبرية هي الصفات الّتي نسبها الكتاب والسنّة إلى اللّه ـ تعالى ـ الّتي لا يثبتها العقل للّه ، مثل : الوجه واليد ، وقد كان بعض أهل الحديث مثل مالك بن أنس والماتريدي يعتقدون بهذا المعنى للتفويض (راجع : الملل والنحل : ج ١ ص ٨٥ والتوحيد : ص ٧٤) .[٢] آشنائى با فرق و مذاهب إسلامي (التعرّ ف على الفرق والمذاهب الإسلامية) : ج ٦ ص ٤٥ .[٣] نهج الحقّ وكشف الصدق : ص ١٠١ ، أنوار الملكوت في شرح الياقوت : ص ١١٠ ، كشف المراد : ص ٣٠٨ ، النافع يوم الحشر : ص ٢٧ و ١٥٦ ، أوائل المقالات : ص ١٥ .[٤] بحارالأنوار : ج ٥ ص ١٧ ح ٢٦ .[٥] راجع : تفسير العيّاشي : ج ١ ص ٢٣ ح ٢٤ و بحار الأنوار : ج ٩٢ ص ٢٤٠ ح ٤٤ .