موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٩
لكنّ الوثائق التاريخيّة والحديثيّة لا تثبت كون هذا الفريق من المفوّضة ، وإنّما نسبت إليهم عقيدة التفويض ونفي القضاء والقدر الإلهيّين في كتب الفرق والمذاهب . [١] ولا يمكننا أن نصدر حكما قطعيّا في هذا المجال ؛ نظرا إلى أنّ كتب هؤلاء المتكلّمين لم تصلنا . ويتمثّل الفريق الثاني في المعتزلة ، وهذا الفريق لا يعتبر نفسه هو أيضا من المفوّضة أو القدريّة . ويرى متكلّمو الإماميّة عادةً أنّ المعتزلة يؤيّدون الاختيار ويوافقون الإماميّة في الرأي ، [٢] إلّا أنّ بعض عقائد المعتزلة يستلزم التفويض . وقد خصّص القاضي عبدالجبار المعتزليّ فصلاً مستقلّاً مسهبا من كتاب المغني تحت عنوان «في استحالة مقدور لقادرين أو لقدرتين» ، وأقام أدلّة عديدة على هذه النظريّة ، ونقل عن اُستاذيه أبي علي الجبائيّ وأبي هاشم الجبائيّ بعض ما يؤيّد هذه النظريّة . استنادا إلى هذه النظريّة فإنّ اللّه ليست له القدرة على أفعال الإنسان ذلك ؛ لأنّ الإنسان قادر على أفعاله الاختياريّة ، بناءً على ذلك فإن كان اللّه قادرا أيضا على هذه الأفعال ، فسيكون ثمَّةَ قادران على مقدورٍ واحدٍ وهو محال . إنّ هذه النظريّة تستلزم عجز اللّه ـ جلّ وعلا ـ وضعفه والحدّ من سلطته ؛ لأنّ مقتضاها هو أنّ اللّه ليست له سلطة على أفعال الناس الاختياريّة وعاجز عن أن يقف أمام صدور فعل من الإنسان ، في حين أنّ المحدوديّة والعجز والضعف من خصوصيّات المخلوق ولا يمكن نسبة هذه الصفات إلى الخالق . روي عن الإمام الباقر عليه السلام فيما يتعلّق ببطلان نظريّة التفويض إلى جانب بطلان
[١] آشنائى با فرق و مذاهب إسلامي (التعرّ ف على الفرق والمذاهب الإسلامية) : ج ٦ ص ٤٥ .[٢] نهج الحقّ وكشف الصدق : ص ١٠١ ، أنوار الملكوت في شرح الياقوت : ص ١١٠ ، كشف المراد : ص ٣٠٨ ، النافع يوم الحشر : ص ٢٧ و ١٥٦ ، أوائل المقالات : ص ١٥ .