موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٦
حقيقة السعادة والشقاء
الملاحظة المهمّة الّتي تستحقّ الاهتمام في تفسير السعادة والشقاء ، هي أنّ السعادة والشقاء الاُخرويّين لا يمكن مقارنتهما مع السعادة والشقاء الدنيويّين ؛ لأنّ لذائذ الدنيا ومعاناتها ناقصة وزائلة حتّى وإن عظمتا ، في حين أنّ آلام الآخرة ولذائذها أكثر كمالاً من الدنيا ودائمين ، لذلك نُقل عن الإمام عليّ عليه السلام في بيان السعادة الحقيقيّة : حَقيقَةُ السَّعادَةِ أَن يَختِمَ الرَّجُلُ عَمَلَهُ بِالسَّعادَةِ . [١] وروي عنه عليه السلام أيضا في بيان الشقاء الحقيقي : حَقيقةُ الشَّقاءِ أَن يَختِمَ المَرءُ عَمَلَهُ بِالشَّقاءِ . [٢] وهذا يعني أنّ اللذائذ والآلام الدنيويّة لا تستحقّ اسم السعادة والشقاء الحقيقيّين بسبب كونها عرضيّة وزائلة ، كما جاء في حديثٍ منسوبٍ إليه عليه السلام : الّذي يَستَحِقُّ اسمَ السَّعادَةِ على الحَقيقَةِ سَعادَةُ الآخِرَةِ ، وَهي أَربَعةُ أَنواعٍ : بَقاءٌ بِلا فَناءٍ ، وَعِلمٌ بَلا جَهلٍ ، وَقُدرَةٌ بِلا عَجزٍ ، وغِنىً بِلا فَقرٍ . [٣] على هذا الأساس ، فإنّ ما جاء في الفصل الثاني من هذا القسم حول مبادئ السعادة مثل : المعرفة ، الإيمان ، ولاية أهل البيت ، والقيم الأخلاقيّة والعمليّة ، هي في الحقيقة الضامن للسعادة الحقيقيّة أي السعادة الاُخرويّة ، في نفس الوقت الّذي تُحقّق فيه سعادة الإنسان الماديّة والدنيويّة على أفضل وجه . كذلك ما جاء في الفصل الثالث حول مبادئ الشقاء مثل : الجهل ، الكفر ، والرذائل الأخلاقيّة والعمليّة ، هي في الحقيقة عوامل الشقاء الحقيقيّ أي الشقاء الاُخرويّ ، في نفس الوقت الّذي تقرن حياة الإنسان الماديّة والدنيويّة بالمرارة والعناء .
[١] راجع : ص ٤٦٧ ح ٦٦٤٥ .[٢] راجع : ص ٤٦٩ ح ٦٦٥٢ .[٣] راجع : ص ٤٦٧ ح ٦٦٤٧ .