موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٢
بحياة الإنسان الدائمة . والشرّ : هو الشيء الّذي يضرُّ بحياة الإنسان الدائمة ، لذلك روي عن الإمام عليّ عليه السلام : ما شَرٌّ بِشَرٍّ بَعدَهُ الجَنَّةُ ، وما خَيرٌ بِخَيرٍ بَعدَهُ النّارُ . وكُلُّ نَعيمٍ دونَ الجَنَّةِ مَحقورٌ ، وكُلُّ بَلاءٍ دونَ النّارِ عافِيَةٌ . [١] ونقل عنه عليه السلام في رواية اُخرى: لا تَعُدَّنَّ خَيرا ما أدرَكتَ بِهِ شَرّا . [٢] لا تَعُدَّنَّ شَرّا ما أدرَكتَ بِهِ خَيرا . [٣] استنادا إلى هذه النظرة العالميّة، يذكّر القرآن الكريم مرارا أنّ التمييز الابتدائي والسطحيّ للعقل، ليس هو ملاك التمييز بين الخير والشرّ : «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْـئا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْـئا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ». [٤] وكذلك يقول: «وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَوْمُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ» . [٥] في هذه الآيات اعتبرت الحرب والقتل في سبيل اللّه خيرا، في حين أنّ العقل يعتبره شرّا عبر نظرته الابتدائيّة، علما أنّه قد وردت الإشارة في الآية الاُولى إلى مبدأ كلّي عقليّ ، وهو أنّ التحديد الابتدائي للعقل لا يمكن أن يكون ملاك تقييم
[١] الكافي: ج ٨ ص ٢٤ ح ٤، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ٤ ص ٤٠٧ ح ٥٨٨٠ ، بحار الأنوار : ج ٧٧ ص ٢٣٦ ح ١ .[٢] راجع : ص ٣٩٧ ح ٦٤٠٢ .[٣] راجع : ص ٣٩٧ ح ٦٤٠٣ .[٤] البقرة: ٢١٦ .[٥] آل عمران: ١٥٧ .