موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩١
الحديث النبويّ : الإِيمانُ بِالقَدَرِ نِظامُ التَّوحيد . [١] وقد ورد التأكيد في أحاديث كثيرة أنّ الإنسان سوف يُحرم من بركات الإيمان الحقيقي ما لم يُؤمن بالتقدير الإلهي ، بل وُصِفَ مَن يدّعي الإسلام ثمّ ينكر القَدَر بأنّه كافر ومجوسي وملعون . [٢] ولكنّ الملاحظة المهمّة هي أنّنا يجب أن نلتفت إلى أنّ الإيمان بالتقدير لا يتنافى مع التدبير والتخطيط والسعي من أجل حياةٍ أفضل وحسب ، بل إنّ التدبير والسعي هما نوع من التقدير ، كما يصرّح بذلك القرآن : «وَ أَن لَّيْسَ لِلْاءِنسَـنِ إِلَا مَا سَعَى» . [٣] وهذا يعني أنّ الإنسان في نظام الخلق وعلى أساس التقدير الإلهي ، لن ينتفع إلّا من تدبيره وسعيه ، على هذا الأساس فإنّ الدواء والدعاء والتمسّك بالأسباب الاُخرى يُعدّ مفيدا للإنسان ، كما جاء في الحديث النبويّ : الدَّواءُ مِنَ القَدَرِ ، وَقَد يَنفَعُ بِإِذنِ اللّه . [٤] استنادا إلى ذلك فإن كانت هناك روايات تدلّ في الظاهر على التنافي مع التدبير والتقدير ، فإنّ المراد منها شيء آخر بالتأكيد . [٥]
ثامنا : آثار الرضا بالقضاء والقدر
يعتبر الرضا بالقضاء الإلهي من التعاليم الإسلامية المهمّة ، بمعنى أنّ الإنسان
[١] راجع : ص ٣٣٠ ح ٦٢١٤ .[٢] راجع : ص ٣٢٩ (الإيمان بالقضاء والقدر) .[٣] النجم : ٣٩ .[٤] راجع : ص ٣٣٤ ح ٦٢٣٩ .[٥] راجع : ص ٣٣٧ (توضيح حول ما يدلّ في الظاهر على التنافي بين التقدير والتدبير) .