موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٧
توضيح حول ما يدل في الظاهر على التنافي بين التقدير والتدبير
يبدو من خلال النظرة الأوّليّة إلى أحاديث هذا الباب أنّ الإيمان بالتقدير يتنافى مع التخطيط والتدبير للحياة ، ولكن يتّضح عبر التأمّل في هذا الموضوع أنّ هذا التنافي ظاهريّ . وقد جاء توضيح هذا الموضوع في الحديث الأوّل : رُبَّ حياةٍ سَبَبُها التَّعَرُّضُ لِلَموتِ ، وَرُبَّ مَنيَّةٍ سَبَبُها طَلَبُ الحياةِ . [١] وهذا الحديث يُسلّط الضوء على حقيقة هي أنّ التدبير ليس مفيدا دائما ، بل إنّه قد يتمخّض عن نتيجة عكسيّة . بناءً على ذلك ، فإنّ المؤمن يجب أن لا يعتمد على الأسباب اعتمادا كاملاً ، بل يجب أن يضمن مستقبله من خلال التدبير إلى جانب الإستعانة باللّه ـ تعالى ـ والتوكّل عليه . في الحقيقة فإنّ هذا الحديث يريد بيان حقيقة هي أنّ التوكّل متمّم ومكمّل للتدبير ، فما أكثر ما لا يتمخّض التدبير عن النتيجة المرجوّة ، أو قد يعطي نتيجة عكسيّة . إنّ الحديث الثاني [٢] من الباب يدلّ على أنّ الإمام عليّا عليه السلام كان جالسا إلى جوار جدارٍ مائلٍ وآيل إلى السقوط وهو منشغل في القضاء ، وعندما طُلب منه أن يقوم من مكانه لم يعر أهمّية وواصل عمله ، مستدّلاً بأنّ «الأجل» يحرس الإنسان ، ثمّ
[١] راجع : ص ٣٣٥ ح ٦٢٤٤ .[٢] راجع : ص ٣٣٥ ح ٦٢٤٥ .