موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩١
٦١١٧.الاحتجاج : قالَ : نَعَم ، ولكِن بِالآلَةِ الَّتي عَمِلَ بِهَا الخَيرَ ، قَدَرَ عَلَى الشَّرِّ الَّذي نَهاهُ عَنهُ . قالَ : فَإِلَى العَبدِ مِنَ الأَمرِ شَيءٌ ؟ قالَ : ما نَهاهُ اللّه ُ عَن شَيءٍ إلّا وقَد عَلِمَ أنَّهُ يُطيقُ تَركَهُ ، ولا أمَرَهُ بِشَيءٍ إلّا وقَد عَلِمَ أنَّهُ يَستَطيعُ فِعلَهُ ، لِأَنَّهُ لَيسَ مِن صِفَتِهِ الجَورُ وَالعَبَثُ وَالظُّلمُ وتَكليفُ العِبادِ ما لا يُطيقونَ . قالَ : فَمَن خَلَقَهُ اللّه ُ كافِرا ، أيَستَطيعُ الإِيمانَ ولَهُ عَلَيهِ بِتَركِهِ الإِيمانَ حُجَّةٌ ؟ قالَ عليه السلام : إنَّ اللّه َ خَلَقَ خَلقَهُ جَميعا مُسلِمينَ ، أمَرَهُم ونَهاهُم ، وَالكُفرُ اسمٌ يَلحَقُ الفِعلَ حينَ يَفعَلُهُ العَبدُ ، ولَم يَخلُقِ اللّه ُ العَبدَ حينَ خَلَقَهُ كافِرا ، إنَّه إنَّما كَفَرَ مِن بَعدِ أن بَلَغَ وَقتا لَزِمَتهُ الحُجَّةُ مِنَ اللّه ِ ، فَعَرَضَ عَلَيهِ الحَقَّ فَجَحَدَهُ ، فَبِإِنكارِهِ الحَقَّ صارَ كافِرا . [١]
٦١١٨.الإمام الرضا عليه السلام : خَرَجَ أبو حَنيفَةَ ذاتَ يَومٍ مِن عِندِ الصّادِقِ عليه السلام ، فَاستَقبَلَهُ موسَى بنُ جعَفَرٍ عليه السلام فَقالَ لَهُ : يا غُلامُ مِمَّنِ المَعصِيَةُ ؟ قالَ : لا تَخلو مِن ثَلاثٍ : إمّا أن تَكونَ مِنَ اللّه ِ عز و جل ولَيسَت مِنهُ ، فَلا يَنبَغي لِلكَريمِ أن يُعَذِّبَ عَبدَهُ بِما لا يَكتَسِبُهُ . وإمّا أن تَكونَ مِنَ اللّه ِ عز و جل ومِنَ العَبدِ ولَيسَ كَذلِكَ ، فَلا يَنبَغي لِلشَّريكِ القَوِيِّ أن يَظلِمَ الشَّريكَ الضَّعيفَ .
[١] الاحتجاج : ج ٢ ص ٢١٢ و ٢٢٢ ح ٢٢٣ ، بحار الأنوار : ج ٥ ص ١٨ ح ٢٩ .