موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٢
الحجر ، وطلعت الشمس وغربت ، وتغيّمت السماء وأمطرت ، واهتزّت الأرض وأنبتت ، إلى غير ذلك ، والثواب والعقاب جبر كما أنّ الأفعال كلّها جبر . قال : وإذا ثبت الجبر فالتكليف أيضا كان جبرا . [١] يمثّل أهل الحديث أحد التيّارات العقيديّة المهمّة في الإسلام ، وهم لا يعتبرون أنفسهم من أهل الجبر ، ولكنّ كلامهم يستلزم الجبر . يذكر أحمد بن حنبل في رسالته الاعتقادية : واللّه عز و جل قضى قضاءه على عباده ، لا يجاوزون قضاءه بل كلّهم صائرون إلى ما خلقهم له ، واقعون فيما قدّر عليهم لا محالة ، وهو عدل منه عز و جل . والزنى ، والسرقة ، وشرب الخمر ، وقتل النفس ، وأكل المال الحرام ، والشرك باللّه عز و جل ، والذنوب والمعاصي كلّها بقضاءٍ وقدرٍ من اللّه عز و جل ، من غير أن يكون لأحدٍ من الخلق على اللّه حجّة ، بل للّه عز و جل الحجّة البالغة على خلقه «لَا يُسْـئلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْـئلُونَ» ... ومن زعم أنّ اللّه عز و جل شاء لعباده الّذين عصوا الخير والطاعة ، وأنّ العباد شاؤوا لأنفسهم الشرّ والمعصية يعملون على مشيئتهم ، فقد زعم أنّ مشيئة العباد أغلب من مشيئة اللّه عز و جل . فأيّ افتراء على اللّه أكبر من هذا؟ . [٢] إنّ الأشاعرة يُعدّون المصداق البارز للجبريّة المتوسّطة ، رغم أنّهم لا يعتبرون أنفسهم جبريّين . ويؤمن الأشعري بعموميّة القضاء والقدر الجبريّين في الأفعال ، ويرى أنّ كلّ الأشياء ـ ومنها أفعال الإنسان الاختياريّة ـ مخلوقة من قبل اللّه سبحانه . يقول أبو الحسن الأشعري (المؤسس لنظرية الاشاعره) : لافاعل له على حقيقته إلّا اللّه تعالى . [٣]
[١] الملل والنحل : ج ١ ص ٨٦ .[٢] راجع : بحوث في الملل والنحل : ج ١ ص ١٦١ .[٣] اللمع : ص ٣٩ .