موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٥
٦٠٩٠.الإمام الهادي عليه السلام ـ مِن رِسالَةٍ لَهُ فِي الرَّدِّ عَلى أهلِ الجَبر فَقَد رَفَعَ عَن كُلِّ مَن كانَ بِهذِهِ الصِّفَةِ الجِهادَ وجَميعَ الأَعمالِ الَّتي لا يَقومُ بِها ، وكَذلِكَ أوجَبَ عَلى ذِي اليَسارِ الحَجَّ وَالزَّكاةَ لِما مَلَّكَهُ مِنِ استِطاعَةِ ذلِكَ ولَم يوجِب عَلَى الفَقيرِ الزَّكاةَ وَالحَجَّ ؛ قَولُهُ : «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً» [١] ، وقَولُهُ فِي الظِّهارِ : «وَ الَّذِينَ يُظَـهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ» إلى قَولِهِ : «فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا» [٢] . كُلُّ ذلِكَ دَليلٌ عَلى أنَّ اللّه َ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ لَم يُكَلِّف عِبادَهُ إلّا ما مَلَّكَهُمُ استِطاعَتَهُ بِقُوَّةِ العَمَلِ بِهِ ونَهاهُم عَن مِثلِ ذلِكَ ، فَهذِهِ صِحَّةُ الخِلقَةِ . وأمّا قَولُهُ : تَخلِيَةُ السَّربِ فَهُوَ الَّذي لَيسَ عَلَيهِ رَقيبٌ يَحظُرُ عَلَيهِ ويَمنَعُهُ العَمَلَ بِما أمَرَهُ اللّه ُ بِهِ ، وذلِكَ قَولُهُ فيمَنِ استُضعِفَ وحُظِرَ عَلَيهِ العَمَلُ فَلَم يَجِد حيلَةً ولا يَهتَدي سَبيلاً ، كَما قالَ اللّه ُ تَعالى : «إِلَا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَ نِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً» [٣] ، فَأَخبَرَ أنَّ المُستَضعَفَ لَم يُخَلَّ سَربُهُ ولَيسَ عَلَيهِ مِنَ القَولِ شَيءٌ إذا كانَ مُطمَئِنَّ القَلبِ بِالإِيمانِ . وأمَّا المُهلَةُ فِي الوَقتِ فَهُوَ العُمُرُ الَّذي يُمَتَّعُ الإِنسانُ مِن حَدِّ ما تَجِبُ عَلَيهِ المَعرِفَةُ إلى أجَلِ الوَقتِ ، وذلِكَ مِن وَقتِ تَمييزِهِ وبُلوغِ الحُلُمِ إلى أن يَأتِيَهُ أجَلُهُ . فَمَن ماتَ عَلى طَلَبِ الحَقِّ ولَم يُدرِك كَمالَهُ فَهُوَ عَلى خَيرٍ ؛ وذلِكَ قَولُهُ : «وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ» [٤] الآيَةَ ، وإن كانَ لَم يَعمَل بِكَمالِ شَرائِعِهِ
[١] آل عمران : ٩٧ .[٢] المجادلة : ٣ و ٤ .[٣] النساء : ٩٨ .[٤] النساء : ١٠٠ .