موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤
٦٠٩٠.الإمام الهادي عليه السلام ـ مِن رِسالَةٍ لَهُ فِي الرَّدِّ عَلى أهلِ الجَبر غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِى أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ» [١] ، وفي آياتٍ كَثيرَةٍ . فَأَوَّلُ نِعمَةِ اللّه ِ عَلَى الإِنسانِ صِحَّةُ عَقلِهِ وتَفضيلُهُ عَلى كَثيرٍ مِن خَلقِهِ بِكَمالِ العَقلِ وتَمييزِ البَيانِ ، وذلِكَ أنَّ كُلَّ ذي حَرَكَةٍ عَلى بَسيطِ الأَرضِ هُوَ قائِمٌ بِنَفسِهِ بِحَواسِّهِ مُستَكمِلٌ في ذاتِهِ ، فَفَضَّلَ بَني آدَمَ بِالنُّطقِ الَّذي لَيسَ في غَيرِهِ مِنَ الخَلقِ المُدرِكِ بِالحَواسَّ ، فَمِن أجلِ النُّطقِ مَلَّكَ اللّه ُ ابنَ آدَمَ غَيرَهُ مِنَ الخَلقِ ، حَتّى صارَ آمِرا ناهِيا وغَيرُهُ مُسَخَّرٌ لَهُ ، كَما قالَ اللّه ُ : «كَذَ لِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ» [٢] ، وقالَ : «وَ هُوَ الَّذِى سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّاوَ تَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا» [٣] ، وقالَ : «وَ الْأَنْعَـمَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْ ءٌ وَ مَنَـفِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَ لَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَ حِينَ تَسْرَحُونَ * وَ تَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَــلِغِيهِ إِلَا بِشِقِّ الْأَنفُسِ» [٤] . فَمِن أجلِ ذلِكَ دَعَا اللّه ُ الإِنسانَ إلَى اتِّباعِ أمرِهِ وإلى طاعَتِهِ ، بِتَفضيلِهِ إيّاهُ بِاستِواءِ الخَلقِ وكَمالِ النُّطقِ وَالمَعرِفَةِ بَعدَ أن مَلَّكَهُمُ استِطاعَةَ ما كانَ تَعَبَّدَهُم بِهِ ، بِقَولِهِ : «فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ اسْمَعُواْ وَ أَطِيعُواْ» ، [٥] وقَولِهِ : «لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَا وُسْعَهَا» [٦] ، وقَولِهِ : «لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَا مَا ءَاتَاهَا» [٧] ، وفي آياتٍ كَثيرَةٍ . فَإِذا سَلَبَ مِنَ العَبدِ حاسَّةً مِن حَواسِّهِ رَفَعَ العَمَلَ عَنهُ بِحاسَّتِهِ ، كَقَولِهِ : «لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ» [٨] الآيَةَ .
[١] الانفطار : ٦ ـ ٨ .[٢] الحجّ : ٣٧ .[٣] النحل : ١٤ .[٤] النحل : ٥ ـ ٧ . والدف ء : السخانة وهي ما يستدفى ء به من اللباس المعمول من الصوف والوبر .[٥] التغابن : ١٦ .[٦] البقرة : ٢٨٦ .[٧] الطلاق : ٧ .[٨] النور : ٦١ .