موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٤
٦٠٩٠.الإمام الهادي عليه السلام ـ مِن رِسالَةٍ لَهُ فِي الرَّدِّ عَلى أهلِ الجَبر يَأتيهِ بِها ولَم يُمَلِّكهُ ثَمَنَ ما يَأتيهِ بِهِ مِن حاجَتِهِ ، وعَلِمَ المالِكُ أنَّ عَلَى الحاجَةِ رَقيبا لا يَطمَعُ أحَدٌ في أخذِها مِنهُ إلّا بِما يَرضى بِهِ مِنَ الثَّمَنِ ، وقَد وَصَفَ مالِكُ هذَا العَبدِ نَفسَهُ بِالعَدلِ وَالنَّصَفَةِ [١] وإظهارِ الحِكمَةِ ونَفيِ الجَورِ ، وأوعَدَ عَبدَهُ إن لَم يَأتِهِ بِحاجَتِهِ أن يُعاقِبَهُ عَلى عِلمٍ مِنهُ بِالرَّقيبِ الَّذي عَلى حاجَتِهِ أنَّهُ سَيَمنَعُهُ ، وعَلِمَ أنَّ المَملوكَ لا يَملِكُ ثَمَنَها ولَم يُمَلِّكهُ ذلِكَ . فَلَمّا صارَ العَبدُ إلَى السّوقِ وجاءَ لِيَأخُذَ حاجَتَهُ الَّتي بَعَثَهُ المَولى لَها ، وَجَدَ عَلَيها مانِعا يَمنَعُ مِنها إلّا بِشِراءٍ ولَيسَ يَملِكُ العَبدُ ثَمَنَها ، فَانصَرَفَ إلى مَولاهُ خائِبا بِغَيرِ قَضاءِ حاجَتِهِ ، فَاغتاظَ مَولاهُ مِن ذلِكَ وعاقَبَهُ عَلَيهِ . ألَيسَ يَجِبُ في عَدلِهِ وحُكمِهِ ألّا يُعاقِبَهُ وهُوَ يَعلَمُ أنَّ عَبدَهُ لا يَملِكُ عَرَضا مِن عُروضِ الدُّنيا ولَم يُمَلِّكهُ ثَمنَ حاجَتِهِ ، فَإِن عاقَبَهُ عاقَبَهُ ظالِما مُتَعَدِّيا عَلَيهِ مُبطِلاً لِما وَصَفَ مِن عَدلِهِ وحِكمَتِهِ ونَصَفَتِهِ ، وإن لَم يُعاقِبهُ كَذَّبَ نَفسَهُ في وَعيدِهِ إيّاهُ حينَ أوعَدَهُ بِالكَذِبِ وَالظُّلمِ اللَّذَينِ يَنفِيانِ العَدلَ وَالحِكمَةَ ، تَعالى عَمّا يَقولونَ عُلُوّا كَبيرا . فَمَن دانَ [٢] بِالجَبرِ أو بِما يَدعو إلَى الجَبرِ فَقَد ظَلَّمَ اللّه َ ونَسَبَهُ إلَى الجَورِ وَالعُدوانِ ، إذ أوجَبَ عَلى مَن أجبَرَ[هُ] العُقوبَةَ . ومَن زَعَمَ أنَّ اللّه َ أجبَرَ العِبادَ فَقَد أوجَبَ عَلى قِياسِ قَولِهِ إنَّ اللّه َ يَدفَعُ عَنهُمُ العُقوبَةَ . ومَن زَعَمَ أنَّ اللّه َ يَدفَعُ عَن أهلِ المَعاصِي العَذابَ فَقَد كَذَّبَ اللّه َ في وَعيدِهِ ، حَيثُ يَقولُ : «بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحَـطَتْ بِهِ خَطِيئتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَـبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَــلِدُونَ» [٣] ، وقَولَهُ : «إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَ لَ
[١] أنصفت الرجل : عاملته بالعدل والقسط . والاسم : النَّصَفَة (المصباح المنير : ص ٦٠٨ «نصف») .[٢] دانَ بدينهم : أي اتَّبَعَهم ووافقهم عليه (النهاية : ج ٢ ص ١٤٩ «دين») .[٣] البقره : ٨١ .