موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢
٦٠٠٨.التوحيد عن الحسن بن محمّد النّوفلي : فَأَوحَى اللّه ُ عز و جل إلى ذلِكَ النَّبِيِّ أنِ ائتِ فُلانَ المَلِكَ فَأَعلِمهُ أنّي قَد أنسَيتُ في أجَلِهِ ، وزِدتُ في عُمُرِهِ خَمسَ عَشرَةَ سَنَةً ، فَقالَ ذلِكَ النَّبِيُّ : يا رَبِّ ، إنَّكَ لَتَعلَمُ أنّي لَم أكذِب قَطُّ ، فَأَوحَى اللّه ُ عز و جل إلَيهِ : إنَّما أنتَ عَبدٌ مَأمورٌ فَأَبلِغهُ ذلِكَ ، وَاللّه ُ لا يُسأَلُ عَمّا يَفعَلُ . ثُمَّ التَفَتَ إلى سُلَيمانَ فَقالَ : أحسَبُكَ ضاهَيتَ اليَهودَ في هذَا البابِ ، قالَ : أعوذُ بِاللّه ِ مِن ذلِكَ ، وما قالَتِ اليَهودُ ؟ قالَ : قالَت : «يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ» يَعنونَ أنَّ اللّه َ قَد فَرَغَ مِنَ الأَمرِ ، فَلَيسَ يُحدِثُ شَيئا ، فَقالَ اللّه ُ عز و جل : «غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ» [١] ، ولَقَد سَمِعتُ قَوما سَأَلوا أبي موسَى بنَ جَعفَرٍ عليه السلام عَنِ البَداءِ فَقالَ : وما يُنكِرُ النّاسُ مِنَ البَداءِ وأن يَقِفَ اللّه ُ قَوما يُرجيهِم لِأَمرِهِ ؟ قالَ سُلَيمانُ : ألا تُخبِرُني عَن «إِنَّـا أَنزَلْنَـهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ» [٢] ، في أيِّ شَيءٍ اُنزِلَت ؟ قالَ الرِّضا عليه السلام : يا سُلَيمانُ ، لَيلَةُ القَدرِ يُقَدِّرُ اللّه ُ عز و جل فيها ما يَكونُ مِنَ السَّنَةِ إلَى السَّنَةِ ، مِن حَياةٍ أو مَوتٍ أو خَيرٍ أو شَرٍّ أو رِزقٍ ، فَما قَدَّرَهُ مِن تِلكَ اللَّيلَةِ فَهُوَ مِنَ المَحتومِ . قالَ سُلَيمانُ : الآنَ قَد فَهِمتُ جُعِلتُ فِداكَ ، فَزِدني ، قالَ عليه السلام : يا سُلَيمانُ ، إنَّ مِنَ الاُمورِ اُمورا مَوقوفَةً عِندَ اللّه ِ تَبارَكَ وتَعالى ، يُقَدِّمُ مِنها ما يَشاءُ ، ويُؤَخِّرُ ما يَشاءُ يا سُلَيمانُ إنَّ عَلِيّا عليه السلام كانَ يَقولُ : العِلمُ عِلمانِ : فَعِلمٌ عَلَّمَهُ اللّه ُ مَلائِكَتَهُ ورُسُلَهُ ، فَما عَلَّمَهُ مَلائِكَتَهُ ورُسُلَهُ فَإِنَّهُ يَكونُ ولا يُكَذِّبُ نَفسَهُ ، ولا مَلائِكَتَهُ ، ولا رُسُلَهُ ، وعِلمٌ عِندَهُ مَخزونٌ لَم يُطلِع عَلَيهِ أحَدا مِن خَلقِهِ [٣] ، يُقَدِّمُ مِنهُ ما يَشاءُ ، ويُؤَخِّرُ مِنهُ ما
[١] المائدة : ٦٤ .[٢] القدر : ١ .[٣] في بعض النسخ : «لم يطلع عليه أحد من خلقه» .