موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٠
٦٠٠٨.التوحيد عن الحسن بن محمّد النّوفلي : قالَ المَأمونُ : إنَّما وَجَّهتُ إلَيكَ لِمَعرِفَتي بِقُوَّتِكَ ، ولَيسَ مُرادي إلّا أن تَقطَعَهُ عَن حُجَّةٍ واحِدَةٍ فَقَط . فَقالَ سُلَيمانُ : حَسبُكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ ، اجمَع بَيني وبَينَهُ وخَلِّني وإيّاهُ وألزِم . فَوَجَّهَ المَأمونُ إلَى الرِّضا عليه السلام فَقالَ : إنَّهُ قَدِمَ عَلَينا رَجُلٌ مِن أهلِ مَروَ ، وهُوَ واحِدُ خُراسانَ مِن أصحابِ الكَلامِ ، فَإِن خَفَّ عَلَيكَ أن تَتَجَشَّمَ المَصيرَ إلَينا فَعَلتَ . فَنَهَضَ عليه السلام لِلوُضوءِ وقالَ لَنا : تَقَدَّموني ـ وعِمرانُ الصّابِئُ مَعَنا ـ فَصِرنا إلَى البابِ ، فَأَخَذَ ياسِرٌ وخالِدٌ بِيَدي فَأَدخَلاني عَلَى المَأمونِ ، فَلَمّا سَلَّمتُ ، قالَ : أينَ أخي أبُو الحَسَنِ أبقاهُ اللّه ُ ؟ قُلتُ : خَلَّفتُهُ يَلبَسُ ثِيابَهُ وأمَرَنا أن نَتَقَدَّمَ ، ثُمَّ قُلتُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، إنَّ عِمرانَ مَولاكَ مَعي وهُوَ بِالبابِ ، فَقالَ : مَن عِمرانُ ؟ قُلتُ : الصّابِئُ الَّذي أسلَمَ عَلى يَدَيكَ ، قالَ : فَليَدخُل ، فَدَخَلَ فَرَحَّبَ بِهِ المَأمونُ ، ثُمَّ قالَ لَهُ : يا عِمرانُ ، لَم تَمُت حَتّى صِرتَ مِن بَني هاشِمٍ ؟ قالَ : الحَمدُ للّه ِِ الَّذي شَرَّفَني بِكُم يا أميرَ المُؤمِنينَ . فَقالَ لَهُ المَأمونُ : يا عِمرانُ ، هذا سُلَيمانُ المَروَزِيُّ مُتَكَلِّمُ خُراسانَ ، قالَ عِمرانُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ . إنَّهُ يَزعُمُ أنَّهُ واحِدُ خُراسانَ فِي النَّظَرِ ويُنكِرُ البَداءَ ، قالَ : فَلِمَ لا تُناظِرُهُ ؟ قالَ عِمرانُ : ذلِكَ إلَيهِ ، فَدَخَلَ الرِّضا عليه السلام فَقالَ : في أيِّ شَيءٍ كُنتُم ؟ قالَ عِمرانُ : يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ، هذا سُلَيمانُ المَروَزِيُّ ، فَقالَ سُلَيمانُ : أتَرضى بِأَبِي الحَسَنِ وبِقَولِهِ فيهِ ؟ قالَ عِمرانُ : قَد رَضيتُ بِقَولِ أبِي الحَسَنِ فِي البَداءِ ، عَلى أن يَأتِيَني فيهِ بِحُجَّةٍ أحتَجُّ بِها عَلى نُظَرائي مِن أهلِ النَّظَرِ . قالَ المَأمونُ : يا أبَا الحَسَنِ ما تَقولُ فيما تَشاجَرا فيهِ ؟ قالَ : وما أنكَرتَ مِنَ البَداءِ يا سُلَيمانُ ، وَاللّه ُ عز و جل يَقولُ : «أَوَ لَا يَذْكُرُ الْاءِنسَـنُ أَنَّا خَلَقْنَـهُ مِن قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ