موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٢
بحث حول إمكانية البداء في القضاء المحتوم أو عدم إمكانيته
توجد ـ كما لا حظنا في البابين السابقين ـ مجموعتان من الروايات حول إمكانية البداء في القضاء المحتوم والمبرم ، تدلّ المجموعة الاُولى : على أنّ القضاء المحتوم له قابلية البداء كالقضاء غير المحتوم ، وتقول المجموعة الثانية : إنّ القضاء المحتوم ليسَ قابلاً للبداء ، فكيف يمكن الجمع بين الأحاديث المذكورة؟ نقول : إنّ بالإمكان الجمع بين الأحاديث المذكورة على نحوين : ١ . إنّ الأحاديث الدالّة على أنّ القضاء المحتوم يتمتّع بإمكانية البداء ، كالقضاء غير المحتوم ، يراد بها الإمكان الذاتي . والأحاديث الّتي تصرّح بأنّ البداء لا يحدث في القضاء المحتوم ، يراد بها مقام الوقوع . بعبارة اُخرى : فإنّ أحاديث المجموعة الثانية تدلّ على أنّه على الرغم من أنّ يد اللّه ـ تعالى ـ ليست مغلولة في تغيير القضاء المحتوم ، وأنّه يستطيع الحيلولة دون وقوعه ما لم يقع ذلك الأمر ، أو أن يقوم بتغييره ، ولكنّه لا يقوم بمثل هذا العمل في القضاء المحتوم من الناحية العملية . ٢ . هو الجمع الأوّل نفسه مع هذا الاختلاف ، وهو أنّ المجموعة الثانية من الأحاديث تقصد سنّة اللّه ـ تعالى ـ في معظم الحالات ؛ بمعنى أنّ ما تمّ تقديره في