موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨
تفسير الروايات السابقة لها، وهذا هو نصّها : الأَجَلُ المَقضيُ هوَ المَحتومُ الَّذي قَضاهُ اللّه ُ وَحَتَمَهُ ، وَالمُسَمّى هُوَ الَّذي فيهِ البَداءُ ، يُقَدِّمُ ما يَشاءُ وَيؤَخِّرُ ما يَشاءُ ، وَالمَحتومُ لَيسَ فيهِ تَقديمٌ وَلا تأخيرٌ . [١] ويبدو ـ استنادا إلى ما ذُكر ـ أنّ ظاهر هذه الرواية لا يمكن قبوله ، ولكن مع ذلك قال العلّامة المجلسي قدس سره في الجمع بين هذه الرواية والروايات السابقة : ظاهر بعض الأخبار كون الأوّل محتوما والثاني موقوفا، وبعضها بالعكس ، ويمكن الجمع بأنّ المعنى أنّه تعالى قضى أجلاً أخبر به أنبياءه وحُججه عليهم السلام ، وأخبر بأنّه محتوم فلا يتطرّق إليه التغيير، وعنده أجل مُسمّى أخبر بخلافه غير محتوم ، فهو الّذي إذا أخبر بذلك المسمّى يحصل منه البَداء، فلذا قال تعالى: «عنده» أي لم يطلع عليه أحدا بعد، وإنّما يُطلق عليه المُسمّى لأنّه بعد الإخبار يكون مُسمّى ، فما لم يُسمّ فهو موقوف ، ومنه يكون البداء فيما أخبر لا على وجه الحتم . ويحتمل أن يكون المراد بالمُسمّى ما سُمّي ووصف بأنّه محتوم ، فالمعنى : قضى أجلاً محتوما، أي أخبر بكونه محتوما ، وأجلاً آخر وصف بكونه محتوما عنده ولم يخبر الخلق بكونه محتوما ، فيظهر منه أنّه أخبر بشيء لا على وجه الحتم فهو غير المسمّى ، لا الأجل الّذي ذُكر أوّلاً. وحاصل الوجهين مع قربهما أنّ الأجلين كليهما محتومان ، أخبر بأحدهما ولم يخبر بالآخر، ويظهر من الآية أجل آخر غير الأجلين وهو الموقوف ، ويمكن أن يكون الأجل الأوّل عامّا فيرتكب تكلّف في خبر ابن مسكان بأنّه قد يكون محتوما، وظاهر أكثر الأخبار أنّ الأوّل موقوف والمسمّى محتوم . [٢]
[١] راجع : ص ١٣٥ ح ٥٨٤٤ .[٢] بحار الأنوار : ج ٥ ص ١٤٠.