موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥
بحث حول سرّ القضاء والقدر
أورد العلامة المجلسي في بحار الأنوار قول الصدوق رضوان اللّه تعالى عليه : «اعتقادنا في القضاء والقدر قول الصادق عليه السلام لِزُرارَةَ حينَ سألَهُ فقالَ : ما تقولُ في القَضاءِ والقَدَرِ ؟ قالَ : أقولُ : إنَّ اللّه َ تعالى إذا جَمَعَ العِبادَ يَومَ القِيامَةِ سَألَهُم عَمّا عَهِدَ إلَيهِم ، ولَم يَسأَلهُم عَمّا قَضى عَلَيهِم . والكلامُ في القَدَر مَنهيٌّ عَنهُ كما قالَ أميرُ المؤمنينَ عليه السلام لرجُلٍ قد سألَهُ عنِ القَدَرِ : فقالَ : بَحرٌ عَميقٌ فلا تَلِجْهُ ، ثمّ سألَهُ ثانيَةً فقالَ : طَريقٌ مُظلِمٌ فلا تَسلُكْهُ ، ثُمّ سألَهُ ثالثَةً فقالَ : سِرُّ اللّه ِ فلا تَتَكَلَّفْهُ . وقالَ أميرُ المؤمنين عليه السلام في القَدَر : ألا إنَّ القَدَرَ سِرٌّ مِن سِرِّ اللّه ِ ، وسِترٌ مِن سِترِ اللّه ِ ، وحِرزٌ مِن حِرزِ اللّه ِ ، مَرفوعٌ في حِجابِ اللّه ِ ، مَطوِيٌّ عَن خَلقِ اللّه ِ ، مَختومٌ بخاتَمِ اللّه ِ ، سابِقٌ في عِلمِ اللّه ِ ، وَضَعَ اللّه ُ عَنِ العِبادِ عِلمَهُ ، ورَفَعَهُ فَوقَ شَهاداتِهِم ، لِأَ نَّهُم لا يَنالونَهُ بِحَقيقَتِهِ الرَّبّانِيَّةِ ، ولا بِقُدرَتِهِ الصَّمَدانِيَّةِ ، ولا بِعَظَمَتِهِ النّورانِيَّةِ ، ولا بِعِزَّتِهِ الوَحدانِيَّةِ ، لِأَ نّهُ بَحرٌ زاخِرٌ مَوّاجٌ ، خالِصٌ للّه ِِ تعالى ، عُمقُهُ ما بَينَ السَّماءِ وَالأَرضِ ، عَرضُهُ ما بَينَ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ ، أسوَدُ كَاللَّيلِ الدّامِسِ ، كَثيرُ الحَيّاتِ وَالحيتانِ ، يَعلو مَرَّةً ويَسفُلُ اُخرى ، في قَعرِهِ شَمسٌ تُضيءُ ، لا يَنبَغي أن يَطَّلِعَ إلَيها إلَا الواحِدُ الفَردُ ، فَمَن تَطَلَّعَ علَيها فَقَد ضادَّ اللّه َ في حُكمِهِ ، ونازَعَهُ في سُلطانِهِ، وكَشَفَ عَن سِرِّهِ وسَترِهِ، وباءَ بغَضَبٍ مِنَ اللّه ِ ، ومَأواهُ جَهنّمُ، وبئسَ المَصيرُ .