الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٤٢ - الحياء المحبذ والحياء غير المحبذ
المجتمع الذي في العفة والإمتناع عن العلاقات الجنسيه غير المشروعة خرافة وجموداً ، ويعتبر الحرية في العلاقات غير المشروعة مثالاً للتقدم والوعي!!!
المجتمع الذي يعتبر الأمانة والصدق علامة البلادة والحماقة ، ويرى في الإرتشاء والكذب والتزوير سنداً للكفاءة والنجاح!!!
المجتمع الذي لا يرى قبحاً في شرب الخمر والقمار!!!
في هذا المجتمع لا يوجد معنى للحياء ومراقبة الأفكار العامة ، ولا يجد المجرم نفسه خوفاً من اللوم والتقريع ولا خشية من الاستنكار والإستهجان.
إن كل ذنب في المجتمع ، يشبه داء خطيراً يتضمن بين طياته مشاكل كبيرة لأفراده. ولكن المصيبة العظمى تتمثل في عدم اعتبار المجتمع ذلك العمل قبيحاً ، وعدم اعتبار المرتكب له مستحقاً للعقوبة واللوم. فمن البديهي أنه في هذه الحالة يسير المجتمع نحو الهاوية ، ولا يمر زمن طويل حتى تظهر الأثار الوخيمة لتلك النظرة الخاطئة.
لقد اعتبر الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله هذه الظاهرة من أخطر المشاكل الإجتماعية حيث قال :
« كيف بكم إذا فسدت نساؤكم ، وفسق شبابكم ، ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر »؟!
فقيل له : ويكون ذلك يا رسول الله؟!
قال : نعم ، وشر من ذلك. كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً؟! » [١].
لقد شرح الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله مظاهر الإنحراف الإجتماعي
[١] قرب الإسناد : ص ٢٦.