الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٤١ - الحياء المحبذ والحياء غير المحبذ
إنحراف المجتمع :
لايخفى أن الحياء من الناس والخوف من استنكار الرأي العام بالنسبة إلى كل من الجرائم ، يكون عندما يعتبر المجتمع تلك الأعمال مذمومة ومستهجنة. أما المجتمع المصاب بالإنحراف والضلال ، الذي تفقد فيه بعض الجرائم والمعاصي قبحها ، ويعتبرها الجميع أموراً اعتيادية ، فإنه لا يقف الإنحراف في ذلك المجتمع عند فقدان الحياء من قبل المجرمين ، بل قد يتفاخرون باعمالهم الهدامة وجرائمهم الشنيعة.
هذه النصوص تهدف الى بيان أهمية الحياء من الناس في تطبيق القوانين والوقاية من الجرائم. ولكن يوجد في زوايا المجتمع أفراد لا يخافون من استنكار الرأي العام ومع ذلك لا يحومون حول الذنب ... بل إنهم لا يقدمون على المخالفة حتى في الخلوة ، لأنهم أفراد شرفاء يستحون من أنفسهم ، ويراعون شرف طباعهم وفضائلهم التي يمتازون بها ... هؤلاء هم أفضل طبقات المجتمع.
قال علي عليهالسلام : « أحسن الحياء استحياؤك من نفسك » [١].
التظاهر بالذنب :
من العوامل التي تؤدي الى الخروج على القيم الإجتماعية ، وتبعث الجرأة والجسارة في نفوس الأفراد على الاجرام ، تظاهر المجرمين بخروجهم على القانون. ولهذا السبب فإن الإسلام يمنع من ارتكاب الذنوب والجرائم من جهة ، ويحذر الناس من التظاهر بالذنوب المؤدي الى فقدان الحياء من جهة اخرى.
« عن الصادق عليهالسلام عن أبيه : قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إن المعصية إذا عمل بها العبد سراً لم تضرّ إلا عاملها ، وإذا عمل بها علانية ولم يعير عليه أضرّت بالعامة » [٢].
[١] غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص ١٩١.
[٢] قرب الإسناد ص ٢٦.